يوم الأربعين قال : السلام عليكم أيّتها الأرواح التي حلّت بفناء الحسين ، وأناخت برحله ، وأشهد أنكم أقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأمرتم بالمعروف ، ونهيتم عن المنكر ، وجاهدتم الملحدين ، وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين ، والذي بعث محمداً بالحقّ نبياً لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه قال عطية : فقلت له : يا جابر ، كيف ولم نهبط وادياً ولم نعلُ جبلا ولم نضرب بسيف ، والقوم قد فُرِّق بين رؤوسهم وأبدانهم ، وأوتمت أولادهم ، وأرملت أزواجهم ؟ فقال لي : يا عطية ، سمعت حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من أحبَّ قوماً حُشر معهم ، ومن أحبَّ عمل قوم أشرك في عملهم ، والذي بعث محمداً بالحق نبياً ، إن نيّتي ونيّة أصحابي على ما مضى عليه الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ( 1 ) . < شعر > صالوا وجالوا وأدَّوا حَقَّ سيِّدِهِم * في مَوْقِف عقَّ فيه الوَالِدَ الوَلَدُ وَشَاقَهُم ثَمَرُ العُقْبَى فأصبح في * صُدُورِهم شَجَرُ الخطيِّ يَخْتَضِدُ < / شعر > روى الكشي عليه الرحمة ، عن فضيل بن الزبير قال : مرَّ ميثم التمار على فرس له ، فاستقبل حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد ، فتحدَّثا حتى اختلف أعناق فرسيهما ( 2 ) ، ثم قال حبيب : لكأني بشيخ أصلع ضخم البطن ، يبيع البطيخ عند دار الرزق ، قد صُلب في حبِّ أهل بيت نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ويُبقر بطنه على الخشبة ، فقال ميثم : وإني لأعرف رجلا أحمر ، له ضفيرتان ، يخرج لنصرة ابن بنت نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، ويُقتل ويُجال برأسه بالكوفة ، ثم افترقا ، فقال أهل المجلس : ما رأينا أحداً أكذب من هذين ، قال : فلم يفترق أهل المجلس حتّى أقبل رشيد الهجري يطلبهما ، فسأل أهل المجلس عنهما فقالوا : افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا ، فقال
1 - بشارة المصطفى ، محمد بن علي الطبري : 125 - 126 . 2 - قال المجلسي عليه الرحمة في البحار : ( توضيح : قوله : اختلف أعناق فرسيهما ، أي كانت تجيء وتذهب ، وتتقدَّم وتتأخَّر ، كما هو شأن الفرس الذي يريد صاحبه أن يقف وهو يمتنع ، أو المعنى : حاذى عنقاهما على الخلاف ) .