رأوا منازلهم من الجنة ، فكان الرجل منهم يقدم على القتل ليبادر إلى حوراء يعانقها ، وإلى مكانه من الجنة . ولله درّ الشاعر الأديب الأكمل السيد محمد المعروف بأبي الفلفل الخطي عليه الرحمة إذ يقول - ولقد أجاد في ذلك - : < شعر > وذوو المروَّةِ والوَفَا أنصارُهُ * لَهُمُ على جيشِ اللئامِ زئيرُ طَهُرَتْ نفوسُهُمُ لطيبِ أُصُولِها * فَعَنَاصِرٌ طَابت لهم وحُجُورُ فتمثَّلَتْ لَهُمُ القُصُورُ وَمَا بِهِمْ * لولا تمثَّلتِ القُصُورُ قُصُورُ مَا شَاقَهُمْ للموتِ إلاَّ دَعْوَةُ ال * رحمنِ لاَ وِلْدَانُها والحُورُ ( 1 ) < / شعر > وقال آخر : < شعر > وبيَّتوه وقد ضاق الفسيحُ بِهِ * منهم على مَوْعِد من دونِهِ العَطَلُ حتَّى إذا الحربُ فيهم من غَد كَشَفَتْ * عن سَاقِها وَذَكَا من وَقْدِهَا شعلُ تبادرت فتيةٌ من دونِهِ غُرَرٌ * شُمُّ العرانينِ مَا مَالُوا ولا نَكَلُوا كأنَّما يُجتنى حُلْوَاً لأنفسِهِمْ * دُوْنَ المنونِ من الْعَسَّالَةِ العَسَلُ تراءت الحُورُ في أعلى القُصُورِ لهم * كشفاً فهان عليهم فيه ما بذلوا ( 2 ) < / شعر > وروي عن أبي جعفر الثاني ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : لما اشتدَّ الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم ، لأنهم كلمّا اشتدَّ الأمر تغيَّرت ألوانهم ، وارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم ، وكان الحسين ( عليه السلام ) وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم ، وتهدأ جوارحهم ، وتسكن نفوسهم . فقال بعضهم لبعض : انظروا لا يبالي بالموت ، فقال لهم الحسين ( عليه السلام ) : صبراً بني الكرام ، فما الموت إلاَّ قنطرة تعبر بكم عن البؤس
1 - نفثة المصدور ، الشيخ عباس القمي : 629 ، سعادة الدارين فيما يتعلق بالحسين ( عليه السلام ) الشيخ حسين القديحي : 296 . 2 - الدمعة الساكبة ، البهبهاني : 4 / 278 .