آبائهم ( 1 ) . قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فأمَّا أصحاب الحسين ( عليه السلام ) فإنهم مدفونون حوله ، ولسنا نحصِّل لهم أجداثاً ، والحائر محيط بهم ( 2 ) . وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يوماً مع جماعة من أصحابه مارّاً في بعض الطريق ، وإذا هم بصبيان يلعبون في ذلك الطريق ، فجلس النبي ( صلى الله عليه وآله ) عند صبيّ منهم وجعل يقبِّل ما بين عينيه ويلاطفه ، ثم أقعده على حجره وكان يكثر تقبيله ، فسُئل عن علة ذلك فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إني رأيت هذا الصبيَّ يوماً يلعب مع الحسين ، ورأيته يرفع التراب من تحت قدميه ويمسح به وجهه وعينيه ، فأنا أحبُّه لحبِّه لولدي الحسين ، ولقد أخبرني جبرئيل أنه يكون من أنصاره في وقعة كربلاء ( 3 ) . وروى الراوندي عليه الرحمة ، عن الثمالي قال : قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها ، فقال لأصحابه : هذا الليل فاتّخذوه جُنَّة ، فإن القوم إنما يريدونني ، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم ، وأنتم في حلٍّ وسعة ، فقالوا : والله لا يكون هذا أبداً ، فقال : إنكم تُقتلون غداً كلكم ، ولا يفلت منكم رجل ، قالوا : الحمد لله الذي شرَّفنا بالقتل معك . ثمَّ دعا فقال لهم : ارفعوا رؤوسكم وانظروا ، فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنة ، وهو يقول لهم : هذا منزلك يا فلان ، فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزلته من الجنة ( 4 ) . وعن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : أخبرني عن أصحاب الحسين ( عليه السلام ) وإقدامهم على الموت ، فقال : إنهم كُشف لهم الغطاء حتى