نام کتاب : الزيارة في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 78
وصف زيارته بالبدعة من عمل صحابته ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد تضافر عن ابن عمر أنه كان يأتي قبر النبي فيسلم عليه ، أو أن عمر بن عبد العزيز يبرد البريد لزيارة الرسول نيابة عنه أو أن بلالا ، شد الرحال إلى المدينة لزيارة الرسول . إن الحوار الدائر بين الإمام مالك وأبي جعفر المنصور ، يكشف الغطاء ، ويجلي الحقيقة : روى القاضي عياض في الشفاء بإسناده عن ابن حميد قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له مالك : يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد ، فإن الله تعالى أدب قوما ، فقال : ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ( الحجرات / 2 ) ، ومدح قوما فقال : ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ) ( الحجرات / 3 ) وذم قوما فقال : ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ) ( الحجرات / 4 ) . وأن حرمته ميتا كحرمته حيا ، فاستكان لها أبو جعفر ، وقال : يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو ، أم أستقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم ( عليه السلام ) إلى الله تعالى يوم القيامة ، بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله تعالى ، قال الله تعالى : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله ) ( النساء / 64 ) . فانظر هذا الكلام من مالك رحمه الله وما اشتمل عليه من الزيارة والتوسل بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وحسن الأدب معه [1] .