قال بعض العدلية : أيرتاب في هذه النصوص ، ولا يرتاب في قول مخلوق من مشائخ الجبرية ، والقرآن محكم ، على التوراة والإنجيل ، ولا يحكم على قول جبري ( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ، ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ، وإنهم لفي شك منه مريب ) [1] قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل واتبع ما يوحى إليك من ربك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ) [2] . وقال تعالى : ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ) [3] فجعل عدم جزائه للعامل على عمله ظلما ، خلاف ما يزعمونه من نفي الحكمة ، وجواز إثابة الكافر وعقاب المؤمن فناقضوا الآية . نعم : ونسب الله العمل فيها إلى العبد ، ورتب على هذه النسبة كون عدم الجزاء لفاعلها ظلما ، وهذا أعظم شاهد على أن العمل من العبد وإلا لم يكن ترك الجزاء عليه ظلما إذ لا يكون عدم جزائه على ما ليس لنا فيه تأثير ظلما ، كما لا يكون ظالما في عدم جزاء القصير على قصره ، والأسود على سواده .