عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) [1] فدلت هذه الآية على أنهم مختارون متمكنون ، وأن الله تعالى لو شاء لأنزل آية تكون سببا في خضوعهم واقرارهم رغما ، ولكن أبت حكمته إلى أن يكل أمرهم إلى الاختيار مع أنه لم يقل تعالى : إن نشأ نخلق فيهم الخضوع ، أو الايمان كما هو رأي الجبرية ، فمفهوم الآية ظاهر في أن غاية الامر نزول آية تحوجهم إلى الخضوع ، لا خلق الخضوع فيهم . فصل قالت العدلية : لو كان فعل العبد خلقا لله لما نسب الأعمال إليهم في قوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) [2] . وقوله تعالى : ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) [3] . وقوله : ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) [4] . وقوله تعالى : ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) [5] . وقوله تعالى : ( ألم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين ) [6] .