عليك الغارة ، ويذهب عليه ما أصلوه في المغازة . وأيضا لو كان ما أصلوه حقا ، مما قدمناه عنهم لم يكن حينئذ فرق بين الظلم والعدل ، ولابين الحكمة والعبث ، ولابين الحسن والقبيح ، ولابين العلم والجهل ، ولابين الصدق والكذب ، بل كلها سواء على أصولهم ، والمعلوم بالضرورة أن ثم فرقا بين ما ذكر ، وأيضا لم يرد سبحان خالق الصلاة ، سبحان خالق الزنا ، سبحان خالق اللواط ، كما ورد سبحان خالق السماوات ، وصح سبحان خالق الشيطان والكلب والخنزير . والعجب من أهل الفطنة من علمائهم ، أنه يمر على الآيات الكثيرة ، الناصة على قول أهل العدل ، فلا يتأمل لما فيها من الدلالة على صحة القول بالعدل ، مع كثرة ذلك وصراحته ، وموافقته لما دل عليه بديهة عقولهم ، بل يتأملون في بعض تلك الآيات لما فيها من علم العربية فقط ، وإذا مروا على آية تقوي شبهة الجبر ، مع ندورها ، وما فيها من الاحتمال أطالوا فيها التأمل ، والاستخراج لما يخالف في الحقيقة النصوص القرآنية ، والبديهات العقلية . ومما يدل على ضعف مذهب الجبر وفساده أن النقاد من المجبرة رجعوا عنه في أواخر أيامهم كالغزالي ، روى ذلك في مطلع البدور ، وعد من رجال الزيدية ، وكذلك الفخر الرازي ، روى ذلك الامام