يحكم ما يريد ) [1] ( صنع الله الذي أتقن كل شئ ) [2] ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) [3] . وإذا كان الكفر والفسق والزنا واللواط ، وتظالم العباد خلقه تعالى ، كانت محكمة متقنة لا تفاوت فيها ، والمعلوم خلاف ذلك . وأيضا القرآن كله لم يكن فيه آية ، أو شطر آية ، تنص على أنه لم يكن المانع للكافرين من الايمان ، إلا أنه خلق فيهم الكفر وأوجده . وأما الاخبار التي يروونها في القدر والجبر ، وشحنوا بها كتبهم ، فهي لا تقبل ممن يجر إلى بدعته ، كما هي القاعدة ، وإنما يقبل في هذا الباب ما اتفق عليه أهل العدل وأهل الجبر ، وحينئذ يكون حكمها حكم الآيات في التأويل . وأيضا مما يدل على أن ما أصلوه مخالف لبديهة عقولهم ، ومخالف للضرورة أنهم يجرون مع العدلية في تصرفاتهم ووعظهم ، وفقههم ، وقراءتهم ، وتأليفهم في النحو والصرف والمعاني والبيان ، فلا يلتفتون إلى ما أسسوه إلا في مسارح الخلاف ، وفي غير ذلك نادر ، بل رضاهم وغضبهم في المحاورة والمخاصمة ، الخارجية يجرونها على أصل الفطرة ، ولا ينتبهون [4] لقاعدتهم ، حتى لو صفعت أحدهم ، وأخذت شيئا من ماله ، أو تناولت من عرضه ، لرأيته يشن
1 المائدة [1] . 2 النمل ( 88 ) . 3 الملك ( 3 ) . 4 في الام يجروها على أصل الفطرة ولا ينتبهوا .