ارتفع ، وشخص البصر إذا ارتفع [1] ، ويقال للرجل إذا أتاه أمر يقلقه ويُزعجه : قد شخص به ، ولهذا قيل للشيء الناتىء : شاخص . ولهذا قيل : شخوص البصر ، إنّما هو ارتفاعه . ومنه شخوص المسافر ، إنّما هو خروجه من مكانه وحركته من موضعه [2] . والشخص : سواد الإنسان القائم المرئي من بعيد [3] . وشخُوص الرزق على الاستعارة من شخوص الطالب له وحركته ، فكأنَّ الرزق إذا رأى الرجل متحركاً تحرّك عليه وطلبه . ومن هذا المعنى جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الدنيا : « فالبَصيرُ منها شَاخِص ، والأعمى إليها شاخِص ، والبصير منها مُتزوّد ، والأعمى لها مُتَزوِّد » [4] .
فشخوص البصير منها رغبته عنها وشخوص الأعمى رغبته فيها . ومن هذا جاء قوله ( عليه السلام ) أيضاً : « ثمّ شَخَصْتُ عنكم فلا أطْلُبكم » [5] .
وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) في التوحيد : « لا يَخْفى عليه من عباده شُخوصُ لحظة ، ولا كُرورُ لَفْظة » [6] . شخوص لحظة : أي ارتفاعها ، يقال : شخص بصره شخوصاً : إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف ، أي لا يخفى عليه أقلّ شيء [7] .
[ شذب ] في حديث هند في وصف النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « أقصر من المُشذَّب » [1] .
المشذّب : المشذّب عند العرب الطويل الذي ليس بكثير اللحم [2] . ومنه جذع مشذّب ، أي مقشّر ، إذا قشرت ما عليه من الشوك ، يقال : شذب اللحاء يشذ به ، بضم الذال وكسرها ، وشذب العود يشذ به شذباً : ألقى ما عليه من الأغصان حتّى يبدو ، وكذلك كلّ شيء نُحّي عن شيء ، فقد شُذب عنه [3] .
ومن هذا جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) عن موسى ( عليه السلام ) : « ولقد كانت خُضْرة البقل تُرى من شفيف صِفاق بَطْنه ، لهزاله وتَشَذُّب لحْمِه » [4] . وشفيف صفاف البطن استعارة من الثوب الرقيق الذي يُستشفَّ ما وراءه ، وكأنّه ( عليه السلام ) أراد أن يصف ضعفه وهزاله بالثوب
