العلمية بله الافراد . ولكنه فضل من الله يؤتيه من يشاء من عباده . ومما يدل على سعة حفظه انه اغرب على شيخه الإمام أحمد حديثا فكتبه احمد عنه وكان أبو داود شديد الاعتزاز بذلك [1] . زهده وفضله ومكانته الاجتماعية : كان الإمام أبو داود كغيره من أئمة الحديث والفقه على درجة عاليه من الورع والزهد والتقوى والتمسك بسنن النبي صلى الله عليه وآله في شؤون حياته كافة . قال ابن حبان : كان أبو داود أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وحفظا ونسكا وورعا واتقانا [3] . وقد سبق أنه كان شديد التشبه بالامام أحمد بن حنبل . ومن كلامه في هذا الصدد : الشهوة الخفية حب الرئاسة ( 3 ) وقوله : من اقتصر على لباس دون ومطعم دون أراح جسده . ( 4 ) وهذا العلم والزهد والورع مع النباهة واليقظة والجراة على الحق قد جعل له مكانا اجتماعيا مرموقا حتى إن أكبر رجل في الدولة يأتي إلى بابه ويترجى إليه . فقد روى خادمه أبو بكر بن جابر قال : كنت معه ببغداد فصلينا المغرب إذ قرع الباب ففتحته فإذا خادم يقول : هذا الأمير أبو أحمد الموفق يستأذن . فدخلت إلى أبى داود فأخبرته بمكانه فاذن له . فدخل وقعد ثم أقبل عليه أبو داود وقال : ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت ؟ قال : خلال ثلاث . فقال : وما هي ؟ قال : تنتقل البصرة فتتخذها وطنا ليرحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض فتعمر بك : فإنها قد خربت وانقطع عنها الناس لما جرى عليها من محنة الزنج .
[1] هو حديث العتيرة قال الذهبي : وهو حديث منكر تكلم في ابن قيس من أجله ( سير أعلام النبلاء 13 / 211 ) . ( 2 ) ثقات ابن حبان 8 / 282 وانظر أقوالا أخرى من هذا القبيل في " ثناء الأئمة عليه " . [3] تاريخ بغداد 9 / 58 . ( 4 ) تهذيب تاريخ دمشق 6 / 44 .