أي يفعل بهم فعل الماكر ، والمخادع ، والمستهزء على حدّ قوله : * ( وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * « 1 » المنساق لمجرّد المشاكلة على أحد الوجوه ، أو باعتبارات ما يعود جزاء عليهم هو بعينه نفس أعمالهم الملازمة الغير المنفكّة عنهم ، للزومها لهم لزوم الظلّ للشاخص ، ولذا قال سبحانه : * ( ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه ) * « 2 » * و ( ما ظَلَمَهُمُ اللَّه ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * « 3 » * ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ) * « 4 » .
ولذا قيل بتجوهر الأعمال وتجسّم العقائد والإرادات والأحوال يوم القيمة مستشهدا له ببعض الظواهر كقوله : * ( وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) * « 5 » ، * ( وما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ) * « 6 » ، * ( وإِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ) * « 7 » .
بل روى الشيخ الأمجد عن مولينا الصادق عليه السّلام ما معناه إنّه سمع رجلا من محبيه يقول : اللَّهم أدخلنا الجنّة فقال عليه السّلام إنّكم في الجنّة ولكن اسألوا اللَّه أن لا يخرجكم منها إنّ الجنّة هي ولايتنا وهي تأويل قوله : * ( وأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ ) * « 8 » .
وذكر في موضع آخر أنّهم عليهم السّلام صرّحوا بانّ النار موجودة في الدنيا في أهلها ويوم القيمة أهلها فيها إلى غير ذلك من الظواهر والشواهد العقليّة الَّتي ستسمع