لهذا الإشكال في شرح قول الملَّا صدرا : وأتمّ الصراطات المستقيمة نفس أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ نفوس أولاده المقدسين ، فقال : إنّه يحتمل وجوها حيث لم يذكر نفس النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مع أنها أتمّ من نفس أمير المؤمنين ، ونفوس ذريته المعصومين :
الأول أنّه ورد أنّ الصراط المستقيم أمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين سلام اللَّه عليهم أجمعين ، فاستطرد عند ذكره ووصفه بالصراط المستقيم تفسير الصراط المطلق المشتمل على المستقيم وغيره ، وبيّن أنّ نفسه ونفوس أولاده المعصومين عليهم السّلام أتمّ الصراطات المذكورة لأنّ المذكور هنا هو وأولاده عليهم السّلام ، والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله لم يذكر في الموصوفين بالصراط المستقيم وإن كان فسّر مطلق الصراط لأنّ الموجب لذكر المطلق هو ذكره بالصراط المستقيم قال قدّس سرّه : ولعل المصنّف يرد غير هذا الوجه .
الثاني أنه عليه السّلام هو المشتهر بالولاية والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله اشتهر بالنبوة ، والولاية فسّرت بالصراط المستقيم دون النبوة .
الثالث : أنّ نفس النبي صلَّى اللَّه عليه وآله هي الغاية التي الصراطات كلَّها تؤدي إليها لما دلَّت عليه الأدلَّة النقلية والعقلية فردّه ومصيره إلى اللَّه تعالى ، وقد دلَّت الأدلة عقلا ونقلا على أن الردّ إلى اللَّه والرجوع والمصير إليه هو الردّ والرجوع والمصير إلى رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله في الدنيا والآخرة ، لأنّ الحوادث لا تنتهي إلَّا إلى مثلها كما قال مولينا أمير المؤمنين : انتهى المخلوق إلى مثله وألجأه الطلب إلى شكله .
وقوله عليه السّلام في شأن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في خطبته يوم الجمعة والغدير قال : أقامه في سائر عالمه مقامه في الأداء إذ كان لا تدركه الأبصار ولا تحويه خواطر الأفكار « 1 » .
ثمّ قال : وإذا قطعنا النظر من كلام المصنّف وعن مراده فلك أن تعتبر الوجه الثالث لأنّه الجاري على تفسير باطن الباطن وبيان السرّ المقنع بالسرّ ولك أن تفسّر
