عليها ، ولا ريب أنّ للعدالة طرفين يعبّر عنهما بلفظين ، وتكلَّف التعبير عنهما بلفظ واحد أو إرجاعهما إلى جامع واحد ولو بالتلازم قليل الجدوى ، والكلام في العدالة بالمعنى الخاصّ الذي يقابله الظلم بالمعنى الخاصّ ، وأمّا العدالة بالمعنى العامّ الشامل لجميع الأوساط كما هو الحقّ فهو امتزاج القوى وتسالمها وانقيادها تحت العاقلة بحيث يرتفع بينها التنازع .
ثالثها : أنّ الحقيقة الواحدة ربما تظهر في العوالم المتعدّدة على صور متكثرة مختلفة غاية الاختلاف حتى في الجوهريّة والعرضية ، فإنّ الجواهر القائمة بنفسها في الخارج المستغنية عن غيرها فيه باعتبار وجودها في الذهن أعراض قائمة به حسب ما ذكره الحكماء المشاوون . وإن كان لا يخلو من شيء ، لكنّه لا يقدح في أصل القاعدة .
فالعلم مثلا يظهر في الدنيا على المشاعر بصورة عرضيّة قائمة بها ، وفي النوم الذي هو المثال المنفصل يظهر بصورة اللَّبن كما في الخبر : وفي الآخرة بصورة النور والحياة .
والظلم الذي هو من عوارض الأفعال والأقوال في هذه النشأة ظلمات يوم القيامة .
ومن يتفكّه بغيبة أخيه المسلم فإنّما يأكل لحم أخيه ميتا .
* ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ) * « 1 » .
ومن يشرب من آنية الذهب والفضّة فإنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم ، والجرجرة « 2 » : الصبّ .