وفي طرف التفريط البلادة والبلاهة الَّتي لا ينتقل معها إلى شيء لفرط الخمود والجمود ، وقلَّة فطانته لدقائق الأمور فينشأ منها الحماقة والغفلة والانخداع والحيرة والسفاهة .
وضدّ العفّة في طرف الإفراط الفجور الذي لا يبالي معه صاحبه من السرقة وأكل الحرام والزنا ، وساير الفواحش .
وفي طرف التفريط الخمول من خمل إذا سقط فإنّ الخامل الساقط الذي لا نباهة له .
وضدّ الجرأة في طرف الإفراط التهور الذي لا يبالي معه صاحبه من الوقوع في المهالك ، فيقدم على ما ينبغي الحذر منه .
وفي طرف التفريط الجبن الذي تسكن معه النفس عن دفاع الضارّ ، وجلب الضروري ، ويكون معه الكسالة والبطالة .
ومن عدّ العدالة فضيلة رابعة خارجة عن مجموع الثلاثة قال : إنّ ضدّها في طرف الإفراط الظلم بالتصرّف في حقوق الناس وأموالهم بغير حقّ .
وفي طرف التفريط الإنظلام أي قبول الظلم وتمكين الظالم من الظلم عليه وانقياده له فيما يريده من التعدّي فيما يتعلَّق به .
لكن ربما يقال : إنّ للعدالة مع ملاحظة ما لا ينفكّ عنه من لازمه طرفا واحدا وهو الجور والظلم ، ويشمل جميع ذمائم الصفات ولا يختصّ بالتصرّف في حقوق الناس وأموالهم بدون جهة شرعيّة ، لأنّ العدالة بهذا المعنى عبارة عن ضبط العقل العملي تحت إشارة العقل النظري ، فهو جامع للكمالات بأسرها ، والظلم الذي هو مقابلها جامع للنقائص بأسرها ، إذ حقيقة الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وهو يتناول جميع الذمائم ومنها الإنظلام فإنّه تمكين الظالم في ظلمه وهو أيضا ظلم .
وفيه أنّ الغرض ضبط المعاني وأطراف الأوساط والتعبير فيها بالألفاظ الدالَّة