ومشاهدة الروابط ، كيلا يحجبوا برؤية العبادة عن المعبود ، وبالاشتغال بوظائف الطريق من المقصود . . . الخبر .
كشف ايماني بتعليم ربّاني « اهدنا » دعاء وسؤال للعبد من اللَّه سبحانه على وجه الذلَّة والمسكنة بتلقينه وتعليمه سبحانه فضلا منه على عباده ، ولذا ورد في الخبر : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي . . . إلى أن قال : فإذا قال : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * إلى آخره ، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل » « 1 » .
فعلَّمنا في هذا التلقين كيفيّة الدعاء المقترن بما يوجب الإجابة من الأمور الَّتي ينبغي للداعي مراعاتها ، وهي كثيرة راجعة إلى الداعي أو المسألة أو كيفيّة الدعاء ، أو زمانه ومكانه وغير ذلك ممّا تسمع تفصيل الكلام فيه في موضع آخر إن شاء اللَّه تعالى .
لكنّ الذي ينبغي التنبيه عليه في المقام ، استفادة من كلام الملك العلَّام ، وجوه :
منها : الابتداء بالاستعانة به سبحانه والتيمّن باسمه الشريف وذكره بأسمائه الحسنى الَّتي أمرنا أن ندعوه بها مع تحميده وتمجيده وثنائه قبل دعائه ، والتنبيه على إلهيته الكبرى وربوبيّته المطلقة ، وأنّه المنّان على عباده بالرحمة الرحمانية والرحيمية ، وبيده مقاليد الأمور كلَّها .
ولذا قال مولينا الصادق عليه السّلام : إنّ في كتاب أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : أنّ المدحة قبل المسألة ، فإذا دعوت اللَّه عزّ وجلّ فمجّده « 2 » .