منها في الوجود ، بأنّه إنّما يلزم ذلك إذا كانت تلك الأمور المتكثّرة غيره تعالى كما هو عند المحجوبين عن الحقّ ، أمّا إذا كانت عينه من حيث الوجود والحقيقة ، وغيره باعتبار التعيّن والتقيّد فلا يلزم ذلك ، بل قالوا : إنّه ليس حالَّا ولا محلا ، بل شيء واحد ظهر بالمحليّة تارة وبالحاليّة أخرى .
ولا أظنّ الفاضل المتقدّم يوافقهم في مقالتهم الَّتي هي كفر صريح ، وهي القول بوحدة الوجود المبتنى على إثبات الأعيان الثابتة والصور العلميّة .
وبالجملة فالقول بكلّ منها مخالف لضرورة مذهب الإماميّة ، ولعلَّه رحمه اللَّه أطلق القول بإثبات الصور العلميّة سيّما على وجه التمايز وترتب بعض اللوازم والآثار غفلة عن حقيقة الحال وعمّا يرد عليه من الإشكال .
إشارة إلى مراتب الهداية اعلم أنّ اسم الهادي من جملة أسماء اللَّه الحسنى الَّتي أمرنا بدعائه سبحانه بها ، بل من الأسماء التسع والتسعين الَّتي من أحصاها وتحقّق بمراتب مباديها وجبت له الجنّة فهو فيها في الدنيا ولا يخرج منها في الآخرة الَّتي تنكشف فيها الضمائر ، وتبلى السرائر .
والهادي يطلق على اللَّه سبحانه * ( وإِنَّ اللَّه لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * « 1 » أي آمنوا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى ولاية مولينا أمير المؤمنين عليه السّلام ، أو آمنوا بالولاية وذلك نفس الهداية .
وعلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما في قوله : * ( وإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ