ولهذا وجب مراعاة حروف الإمام ، لأنّ في كلّ حرف فائدة تزول بتغيير ذلك ألا ترى إلى قوله : * ( يَقْضِي بِالْحَقِّ ) * « 1 » كتب بغير ياء ، ولو كتب بالياء لبطل قراءة من قرء بالصّاد ، وكذلك قوله : * ( غَيابَتِ الْجُبِّ ) * « 2 » كتب بالتّاء من غير الف إذ لو كتب الألف بطل قراءة من قرء غيابة على الواحدة ، ولو كتب بالهاء بطل قراءة من قرء بالجمع .
أقول : وهو كما ترى مبنىّ على ملاحظة الوجوه الاعتباريّة والرّسوم الغير المعتبرة من دون استناد كلّ من الرّسوم والقراءات إلى ما يصلح الاعتماد عليه ، وعلى فرض انتهاء الجميع إلى النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فالواسطة بينهم وبينه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما ذكروه في كتبهم ممّن لا يخفى حاله وعدده ، ومع ذلك فلعلّ الأولى ترجيح قراءة مالك لما سمعت نعم ربما يقال : إنّ الأولى القراءة بكلّ منهما في ركعة ، وتقديم المدّ في الأولى لزيادته نظرا إلى تطويل الأولى على الثّانية فتأمّل .
تنبيه اعلم أنّ لليوم إطلاقات أحدها : مجرّد الوقت والزّمان طويلا كان أو قصيرا حتى الآن كقوله : * ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) * « 3 » فانّ شؤون الرّبوبيّة دائمة مستمرة سيّالة كاستمرار الزّمان وسيلانه ففي كلّ آن له شأن بل شؤون وقوله : * ( وآتُوا حَقَّه يَوْمَ حَصادِه ) * « 4 » أي وقته * ( ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه ) * « 5 » ، * ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى