الأكبر طولا وعرضا كلَّا وبعضا ، حيث إنّ له بكلّ الاعتبار جهتين وبينهما برزخ لا يبغيان .
والعوالم الأربعة هي اللاهوت الَّذي لا ينبغي فيه إلَّا السكوت خضوعا للحيّ الَّذي لا يموت ، والجبروت هو عالم الإبداع والعقل ، والملكوت والناسوت ، وفي رتبة الإمكان بل الأكوان هي الرحموت والجبروت وتالياه ، فالرحموت عالم المشيّة لأنّها الرّحمة الَّتي وسعت كلّ شيء . والجبروت بهذا الاعتبار هو عالم العقول ، كما أنّ المراد بالملكوت النفوس .
أو أنّها هي الأركان الأربعة لعرش الرحمة والكرامة الَّذي استوى عليه الرحمن برحمانيّته ، وهي المشار إليها بقوله تعالى : * ( اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * « 1 » وحملتها الملائكة الأربعة ، ومن الأنبياء أولو العزم الأربعة عليهم السّلام ، وأمّا خامسهم وهو نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهو الشاهد المهيمن عليهم وعلى جميع أهل العالم ، « * ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) * » « 2 » ، ولذا جعل كتابه مصدّقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ، وباقيات العوالم الجزئيّة في ثخن العمق الأكبر الَّذي هو الحامل المحرّك لها حول مركز العالم كثيرة جدّا .
كالطبائع الأربعة الَّتي هي حرارة الكون المتكونة من حركة بحر الوجود ومن دوام دورانه على نفسه على خلاف التوالي دوران فناء وتصرّم وانقضاء ، وعلى أمر ربّه بالتوالي دوران تجدّد واستفاضة وبقاء .
وبرودته الذاتيّة اللازمة لإمكانه وافتقاره فإنّ البرودة طبيعة الموت .