الآلة ، فالأظهر كونه عند هذا القائل أيضا اسم آلة لما يعلم به الصانع ، لكن لا لمطلقه بل لجنس واحد منه ، وهو ذو العلم .
وربما يقال : على أحد الوجهين المذكورين أن المراد به أفراد الإنسان ، فإن كل واحد منهم عالم من حيث اشتماله على كل ما في العالم الكبير من العقول والنفوس والأرواح والظلال وقوى الأفلاك والعناصر والمعادن والنباتات والحيوان بل روى بعض أهل العلم عن مولانا الصادق عليه السّلام أنه قال : « العالم عالمان ، عالم كبير ، وهو الفلك وما فيه ، وعالم صغير وهو الإنسان » .
وقال : « سمي كل إنسان عالما لأن فيه جواهر العالم الأكبر من الأخلاط الأربعة لأن لحمه كالأرض وعظامه كالجبال ودمه في العروق كالمياه في الأنهار ، ونفسه كالريح وشعره كالنبات وفيه من الملك العقل ، ومن البهائم الشهوة ، فصار عالما يعلم به وحدانيته كما يعلم بالعالم الكبير » « 1 » .
قلت : والذي ينبغي أن يقال في المقام : أن العالم حسب ما سمعت له إطلاقات عديدة ، فيطلق على مجموع ما سوى اللَّه ، وعلى خصوص ذوي العقول منهم ، وعلى كل ما يعلم به الصانع ، وعلى خصوص جنس من المخلوق ، بلا فرق بين الأجناس العالية المنطقية كعالم الأجسام ، والسافلة كعالم الحيوان ، والإنسان ، وعلى كل فرد من أفراد الإنسان ، لكونه مما يعلم به الصانع ، أو لاشتماله على جميع ما في العالم الكبير وعلى كل جزئي من جزئيات عالم الأكوان بلا فرق بين الأجزاء