يحضرني موضعه « 1 » مبنيّا على تنزيل ما سوى المرحوم بالرحمة الرحيمية بمنزلة المعدوم ، وأن الشيء حقيقة هو المرحوم بالرحمة الإيمانية ، وأما المرحوم بالرحمة الرحمانية خاصة فهو لا شيء ، كما هو المستفاد من قوله تعالى : * ( والَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَه لَمْ يَجِدْه شَيْئاً ) * « 2 » .
ولذا لمّا سئل مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام عن لا شيء أجاب بأنّه سراب .
ومن هنا نفى عنهم الحياة والسمع والبصر في كثير من الآيات كقوله :
* ( أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ ) * « 3 » ، * ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ) * « 4 » الآية ، وغيرها من الآيات .
فكأنه ادّعى أنّ رحمتك هي الرحمة الإيمانية ، وهي وسعت كل شيء بالمعنى المتقدّم كقوله : * ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ) * « 5 » .
وأما قوله : « وأنا شيء » فمعناه بالتوجه إليك ، والسؤال منك ، والإقبال عليك .
على أنّ هذا النوع من التلطف في السؤال مبنيّ على ضرب من الإدلال ، لا يعرفه أصحاب القيل والقال ، ومثله كثير في المناجاة المأثورة عن النبي والآل عليهم صلوات اللَّه الملك المتعال .
تنبيه ما ذكرناه في اشتقاق الرحمة إنّما هو بحسب الاشتقاق اللفظي ، وأمّا من