عليه هذه الحروف وهو المعنى يسمى به اللَّه ، والرحمن ، والرحيم وأشباه ذلك من أسمائه ، وهو المعبود جل جلاله » « 1 » .
ثم لا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه من المغايرة إنما هو في غير الصفات الذاتية التي هي عينه بلا مغايرة حقيقية أو اعتبارية كالعلم الذاتي والقدرة والحياة والوجود .
فإن هذه الصفات الذاتية عين ذاته تعالى بلا مغايرة أصلا ، حتى أنه لا فرق بين اتصافه بتلك المبادي أو بما اشتق منه كالعالم والقادر ، بل علمه عين قدرته ، وقدرته عين علمه ، لاتحاد كل منهما مع الذات .
ففي « التوحيد » عن الصادق عليه السّلام : « لم يزل اللَّه جل وعز ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور » « 2 » .
وفيه عن هشام بن سالم قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، فقال لي :
« أتنعت اللَّه تعالى ؟ قلت : نعم ، قال : هات ! فقلت : هو السميع البصير ، قال :
هذه صفة يشترك فيها المخلوقون ، قلت : وكيف تنعته ؟ فقال : هو نور ولا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحق لا باطل فيه » « 3 » .
استبصار روى ثقة الإسلام في « الكافي » والصدوق في « التوحيد » مسندا عن الصادق عليه السّلام قال : « إن اللَّه تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير مصوت « 4 » ،