نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 515
ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ) * ان وقتنا أعز وأثمن من اللغو والعبث ، ومن مخاطبة السفهاء ومخالطتهم في شيء ، وكل من بادر إلى الكلام بما يخطر على ذهنه أو يتكلم بما لا ينفع ويقول بما لا يعلم فهو أحمق . فكيف إذا أساء إلى الناس بسفاهته وسفالته . 56 - * ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) * كل شيء بيد اللَّه تعالى ومشيئته حتى مع وجود سببه الكافي الوافي الذي لا ينفصل عنه المسبب بحال ، لأنه تعالى هو خالق الأسباب وإليه ينتهي كل شيء ، ولكنه تعالى لا يشاء ولن يشاء إلا بموجب علمه وحكمته لأن العبث والشهوة والمجازفة تستحيل في حقه ، وعليه يكون معنى الآية أنت يا محمد تريد الهداية لكل الناس القريب منهم والبعيد ، ولكن العديد من الناس لا يريدونها ، وأيضا اللَّه لا يريد الهداية ممن يأباها ويعرض عنها ، بل يريدها ممن علم فيه الخير والرغبة في الهداية والسعي وراءها ، ولذا ختم الآية بقوله تعالى : « واللَّه أعلم بالمهتدين » أي يهدي من يشاء بموجب علمه بأن هذا العبد يريد الهداية ويسلك سبيلها حقا وواقعا ، ولا يشاء الهداية سبحانه عبثا وجزافا ، ومثله تماما الآية 23 من الأنفال : « لَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ » أما الحكمة في أن اللَّه سبحانه لا يريد الهداية إلا ممن أرادها فهي أن مفهوم الدين لا يمكن أن يتحقق بحال إلا مع الإرادة والرضاء التام ، لأن من أخص خصائص الدين أن يتحمل الإنسان مسؤولية عمله ، ولا مسؤولية مع الجبر والإكراه . 57 - * ( وقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ) * قال بعض مشركي مكة للرسول : ان دعوتك هدى وحق ، ولكن العرب يأبونها وينفرون منها ، فلو آمنا بها واتبعناك لتألبوا علينا ، وأهلكونا بالقتال * ( أَولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْه ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ) * لا حجة في هذا العذر ، لأن الحرم المكي في أمن وأمان من الحرب والقتال ومن الجوع والحصار . 58 - * ( وكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ . . . ) * ما لكم ؟ تتمردون وتعاندون اللَّه ورسوله ، ألا تتعظون بالهالكين من قبلكم ؟ عصوا وتمردوا ، فأهلكناهم وتلك ديارهم خالية وآثارهم عافية . 59 - * ( وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها ) * أي أكبرها أو عاصمتها كمكة آنذاك * ( رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا ) * والرسول هنا يعم ويشمل النبي والعقل والكتاب السماوي والسنّة المعصومة ، وتقدم في الآية 15 من الإسراء . 60 - * ( وما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها ) * ولا فجوة بين الآخرة وزينة الحياة الدنيا إن تك حلالا * ( وما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ وأَبْقى ) * لأن نعيم الدنيا زائل ونعيم الآخرة دائم ، . 61 - * ( أَفَمَنْ وَعَدْناه وَعْداً حَسَناً . . . ) * وعد سبحانه المتقين بالنعيم ، والعصاة بالجحيم ، وهو منجز وعده لا محالة فمن هو الرابح غدا ؟
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 515