نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 324
وفوائده ، ومثالا للباطل في زواله ومفاسده ، فالحق وأهل الحق تماما كالماء ، ينزل من السماء فتسيل به أودية ، كل واد بحبسه طولا وعرضا كما توحي كلمة « بقدرها » وتبقى آثار الماء في الأرض والعيون والآبار وفي الزرع والحبوب والثمار ، وأيضا الحق وأهل الحق كالمعادن والجواهر من ذهب وفضة يصاغ منها الحلي وأدوات الزينة ، ومن حديد ونحاس يصنع منهما ما ينفع الناس ، أما الباطل فهو تماما كالزبد الذي يرمي به السيل وكالزبد الخبيث الرديء الذي يطفو فوق المعدن حين يذاب بالنار * ( كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّه الْحَقَّ والْباطِلَ ) * أي يشبّه الحق بالماء والمعدن اللذين ينتفع بهما الناس ، ويشبه الباطل بزبد السيل والمعدن ، ومعنى هذا أن الباطل لا يثبت أمام الحق ، وعلى حد تعبير الإمام علي ( ع ) : « من صارع الحق صرعه » . هذا هو الإسلام : * ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) * ومعناه في واقعه وجوهره حيثما تكون منفعة الناس يكون الإسلام بلا كلام ، وما هو مجرد أشكال وترتيل ولا تنجيم وصراخ بالتهليل وكفى . . . هذا هو الفهم الإنساني الحيوي لدين الحق والقلب والعقل . 18 - * ( لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى ) * أي لدعوة ربهم ، وهي لمنفعة الناس وحياة أفضل ، والمراد بالحسنى الجزاء الأحسن * ( والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَه ) * وهم الذين لا خير فيهم تماما كالزبد والقمامة * ( لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَه مَعَه لَافْتَدَوْا بِه ) * ولمن تعطى هذه الفدية أو الرشوة للَّه أم لجبريل أم لمحمد ( ص ) ؟ وتقدم في الآية 91 من آل عمران و 54 من يونس . 19 - * ( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما ) * . أنما كلمتان : أنّ وما اسمها * ( أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * يا محمد * ( الْحَقُّ ) * خبر أن * ( كَمَنْ هُوَ أَعْمى ) * من يؤمن بمحمد ( ص ) فهو البصير ، ومن أعرض فهو الأعمى . هل يستويان مثلا ؟ أفلا تذكرون ؟ 20 - * ( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه ولا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ) * الوفاء بشتى فروعه وأنواعه ، من خلق الأنبياء ، وهو من أمهات الفضائل ، فالوفاء للعقيدة دليل على صدق الإيمان ورسوخه ، والوفاء للوطن يوحي بالأصالة والأمانة ، ووفاء الصديق لصديقه يبعث على حب الناس والثقة بهم ، والغدر على النقيض ، وأقبح أنواع الغدر على الإطلاق من غدر بمن يحبه ويخلص له ، ولا يطلب ثمنا على ذلك إلَّا من اللَّه ظنا منه أن صديقه المحبوب من أهل اللَّه . 21 - * ( والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ) * وهو أن يناصر الإنسان أخاه ، ويتعاون معه على كشف الضر عنه ، وجلب المنفعة له ، وبكلمة أن يشعر بالمسؤولية عنه * ( ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ويَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) * عمليا لا نظريا ، وفعلا لا قولا فقط ، قال الإمام علي ( ع ) : بالإيمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يستدل على الإيمان . 22 - * ( والَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّهِمْ ) * يجاهدون في سبيل اللَّه والحق ، ويصبرون على جراح الجهاد وآلامه ، ولا يبتغون جزاء ولا شكورا إلَّا مرضاة اللَّه وحده * ( وأَقامُوا الصَّلاةَ ) * بحدودها الشرعية المذكورة في كتب الفقه ، ولا فرق إطلاقا بين من ترك الصلاة ، ومن اتبع الشهوات بنص القرآن الكريم : « أضاعوا الصلاة واتبعوا
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 324