نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 307
29 - * ( يُوسُفُ ) * أي يا يوسف * ( أَعْرِضْ عَنْ هذا واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ) * هذا من كلام العزيز ، ويبدو أن أمره كان هينا وطبعه لينا حيث قال لزوجته : توبي إلى اللَّه من هذه الخطيئة واريحينا ، وأنت يا يوسف دع الخوض في هذا الحديث ، واكتم أمره ، ولك أجر الصديقين . 30 - * ( وقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ . . . ) * ولكن الخبر شاع وذاع ، واتخذت منه أزواج الامراء والوجهاء موضوعا للكلام الطويل العريض كالمألوف والمعتاد عند النساء ، وتوالت الحملات على امرأة العزيز ، وقلن : افتتنت بغلامها ، ودعته إلى نفسها ، ولكنه عزف عنها وزهد فيها . . . ولا شيء أشد وقعا على قلب المرأة من هذا التلويح والتجريح ، وأرادت أن تبرر فعلتها أو تقتص منهن ، ولذا : 31 - * ( فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ) * ما يتكأ عليه * ( وآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ) * حادة لتقطع بها اللحم والفاكهة * ( وقالَتِ - ليوسف - اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَه أَكْبَرْنَه وقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) * اشتغلن بالنظر إلى يوسف ، واندهشن من جماله حتى جرحن أيديهن من غير شعور * ( قُلْنَ حاشَ لِلَّه ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) * في صورة البشر . 32 - * ( قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيه ) * ولو عاينتن جماله من قبل لقلتن : لا مرأة العزيز كل العذر . * ( وَلَقَدْ راوَدْتُه عَنْ نَفْسِه ) * على المكشوف * ( فَاسْتَعْصَمَ ) * انصرف عني وأعرض * ( ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُه لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ) * وعند ذلك استعاذ يوسف من شرهن وكيدهن . 33 - و * ( قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه ) * آثر السجن لأنه على مرارته أحلى عاقبة من لذة الحرام * ( وإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * هذي هي لغة الأطهار حقا والأبرار ، لا يثورون ويشتمون إذا عرض عليهم فعل الحرام ، بل يلجئون إلى اللَّه ، يسألونه المعافاة مما ابتلى به العصاة . 34 - * ( فَاسْتَجابَ لَه رَبُّه فَصَرَفَ عَنْه كَيْدَهُنَّ ) * كما استجاب له من قبل وصرف عنه كيد إخوته ، ولا بأس بالبئر وبالسجن أيضا ما دام على يقين من دينه .
الإعراب : * ( وَقالَ نِسْوَةٌ ) * أي جمع النسوة . و * ( حُبًّا ) * تمييز محول عن فاعل أي شغفها حبه . مثل طاب حمد نفسا أي طابت نفس محمد . و * ( مُتَّكَأً ) * أصله موتكأ لأنه من توكأ ، فأبدلت الواو تاء وأدغمت التاءان . و * ( حاشَ لِلَّه ) * أصلها حاشا ، وحذفت الألف تخفيفا ، وهي فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر يعود إلى يوسف . و * ( لِلَّه ) * اللام حرف جر : والمعنى بعد يوسف عن المعصية لأجل طاعة اللَّه . وقيل : اللَّه فاعل واللام لبيان الفاعل أي حاشا اللَّه .
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 307