نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 202
إلى العلو ، ثم تجذبه الأرض إليها ، فيتساقط عليها قطرات متراكمة ، فتحيا بعد موتها ، وتنبت من كل زوج بهيج ، كل ذلك يسير وفقا لنفس السنن التي أودعها سبحانه في الطبيعة ، وبتعبير العارفين أن الطبيعة هي قرآن اللَّه المكتوب بالنظام الكوني والقانون الطبيعي . 58 - * ( والْبَلَدُ الطَّيِّبُ ) * المخصب * ( يَخْرُجُ نَباتُه بِإِذْنِ رَبِّه ) * زاكيا ناميا * ( والَّذِي خَبُثَ ) * المجدب * ( لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ) * عسرا ونزرا ، والإنسان ابن الأرض ، وبها يشبه ، وفي أبنائها النبيل الكريم ، تهزه الأريحية ، فيندفع آليا إلى كل خير ومكرمة ، وفيهم الخسيس الشحيح ، لا تحركه الف آية ورواية ، ومعها ألف خطاب وقصيدة . 59 - * ( لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه ) * في قاموس الكتاب المقدس : « نوح اسم سامي معناه راحة ، وهو ابن لامح منو شالح بن أخنوخ بن يارد بن مهللئيل بن قينان ابن أنوش بن شيت ابن آدم سماه أبوه نوحا قائلا : هذا يعزينا عن عملنا وتعب أيدينا من قبل الأرض » . * ( فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه ) * هذا النداء هو الحد الدائم والمستقيم لرسالة جميع الأنبياء : لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له . 60 - * ( قالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِه ) * وهم القادة والرؤساء وأصل البلاء والداء العياء : * ( إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * . ولقولهم هذا سبب لأن لكل شيء سببا ، وليس من شرطه أن يكون حقا في الواقع ، بل قد يكون باطلا في الواقع وحقا عند الجاهل أو المكابر ، والسبب الموجب لقولهم هذا عن نوح أنه جاءهم بشيء جديد ما سمعوا به هم ولا آباؤهم من قبل ، فحرم ما أحلوا ، وأحل ما حرموا ، وفوق ذلك جعل الآلهة إلها واحدا . 61 - * ( قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ) * أرأيت إلى هذا الأسلوب الحكيم العظيم ؟ قالوا له : أنت في ضلال مبين . فلم يقل لهم : بل أنتم الضالون . بل بلع خطأهم وصفح وتساهل لأنه أراد أن يأخذهم باللين ، وأن يعلمهم التواضع بالفعل لا بالقول ، وأن لا يدع لهم أية وسيلة يتذرعون بها ويقولون له احتقرتنا وخاطبتنا بشدة وقسوة . ولم تدعنا بالحكمة والموعظة الحسنة . 62 - * ( أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ) * التي تهدف إلى هدي البشر وإسعاده ، وبث التعاون وروح الأخوة بين أفراده * ( وأَنْصَحُ لَكُمْ ) * ومن هنا نفروا ، لأنهم لا يحبون الناصحين بنص الآية 79 من هذه السورة * ( وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * من حرامه وحلاله وثوابه وعقابه . 63 - * ( أَوعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ ) * رفضوا الإذعان للحق لا لشيء إلا لأن الناطق به رجل مثلهم ، وهذا هو الحسد بالذات ، وقد أعلنوه بصراحة في قولهم : « وما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ - 27 هود » . وجاء في الأشعار : « وقديما كان في الناس الحسد » وقد مضى على عهد نوح آلاف السنين . 64 - * ( فَكَذَّبُوه فَأَنْجَيْناه . . . ) * فاض الماء ، وما بقي على الأرض إلا نوح والذين آمنوا به ، ويأتي المزيد
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 202