نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 9
فعدت ثالثة ، فلم أجده ، ورأيته في معجم الصحابة لابن قانع ، فجئت إلى الشيخ وأخبرته ، فبمجرد ما سمع مني ذلك ، أخذ نسخته ، وأخذ القلم فضرب على لفظ ابن ماجة ، وألحق ابن قانع في الحاشية ، فأعظمت ذلك وهبته ، لعظم منزلة الشيخ في قلبي ، واحتقاري في نفسي ، فقلت : ألا تصبرون لعلكم تراجعون ، فقال : لا ، إنما قلدت في قولي ابن ماجة ، البرهان الحلبي . ولم أنفك عن الشيخ ، إلى أن مات ، ولزمت شيخنا العلَّامة أستاذ الوجود محيي الدين الكافيجي ، أربع عشرة سنة ، فأخذت عنه الفنون ، من التفسير والأصول والعربية والمعاني ، وغير ذلك ، وكتب لي إجازة عظيمة ، وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروسا عديدة في الكشاف والتوضيح وحاشيته عليه ، وتلخيص المفتاح والعضد ، وشرعت في التصنيف في سنة ست وستين ، وبلغت مؤلفاتي إلى الآن ثلاث مئة كتاب ، سوى ما غسلته ورجعت عنه ، وسافرت بحمد اللَّه تعالى ، إلى بلاد الشام ، والحجاز ، واليمن ، والهند ، والمغرب ، والتكرور ، ولما حججت شربت من ماء زمزم ، لأمور منها : أن أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني ، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر . وأفتيت في مستهل سنة إحدى وسبعين ، وعقدت إملاء الحديث من مستهل سنة اثنين وسبعين ، ورزقت التبحر في سبعة علوم : التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو ، والمعاني ، والبيان ، والبديع ، على طريقة العرب والبلغاء ، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة ، والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة ، سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها فيها ، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي ، فضلا عمن هو دونهم ، وأما الفقه ، فلا أقول ذلك فيه ، بل شيخي فيه أوسع نظرا ، وأطول باعا ، ودون هذه السبعة في المعرفة ، أصول الفقه ، والجدل ، والتصريف ، ودونها الإنشاء والترسل والفرائض ، ودونها القرآات ، ولم آخذها عن شيخ ، ودونها الطب ، وأما علم الحساب ، فهو أعسر شيء عليّ ، وأبعده من ذهني ، وإذا نظرت في مسئلة تتعلق به ، فكأنما أحاول جبلا أحمله ، وقد كملت عندي الآن آلات الجهاد بحمد اللَّه تعالى . أقول ذلك تحدثا بنعمة اللَّه تعالى ، لا فخرا ، وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيلها في الفخر ، وقد أزف الرحيل ، وبدا الشيب ، وذهب أطيب العمر ، ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا ، بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ، ومداركها ونقوضها وأجوبتها ، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها ، لقدرت على ذلك ، من فضل اللَّه ، لا بحولي ، ولا بقوتي ، فلا حول ولا قوة إلا باللَّه ، ما شاء اللَّه ، لا قوة إلا باللَّه . وقد كنت في مبادي الطلب قرأت شيئا في علم المنطق ، ثم ألقى اللَّه كراهته في قلبي ، وسمعت أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه ، فتركته لذلك ، فعوضني اللَّه تعالى عنه علم
9
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 9