نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 367
صالح ، فبكى بكاء شديدا ، وجعل يقول : ابن عمّي في غمرات الموت ، وأنا آكل وأشرب وأتمتع ، ثم دعا بماء حار / فشربه وتقيأ ما أكل وشرب ، وبكَّر لحضور الجنازة ، فلما دخل إلى منزل إبراهيم ، وأفضى إلى مجلسه ، وجده مفروشا ، فأمر بالنمارق فرفعت ، وقعد على البساط بغير وطاء ولا تكاء ، وهو أول من فعل ذلك ، فأتاه ابن بهلة ، فلما مثل بين يديه قال : اللَّه اللَّه يا أمير المؤمنين ، أن تطلق نسائي وتعتق عليّ رقيقي ، وتبوء باثمي ، إنّ ابن عمّك واللَّه حيّ ، لو شئت أن يكلمك لكلمك ، فقام الرشيد معه ، فاستدعى ابن بهلة مسلَّة ، فأتى بها فوضعها بين ظفره ولحمه ، وغمزها غمزا شديدا ، فثنى إبراهيم يده ، فقال للرشيد : أعلمت أنه حي ؟ قال : نعم ، قال : فمر بنزع الأكفان عنه ، وأن تعاد عليه ثيابه ، حتى يفتح عينيه ويكلمك ، فانه إن رأى نفسه في هذه الصورة ، مات جزعا ، ففعل ذلك ، ثم دعا بمنفخة وكندس [1] ، فنفخ في أنفه ، فعطس ، ثم فتح عينيه ، فبصر بالرشيد ، فأخذ بيده فقبلها ، فسأله عن حاله ، فقال : لقد نمت نومة ، ما نمت أطيب منها ، إلا أنّ شيئا عض إصبعي فآلمني ، ثم برأ من علَّته ، وعاش زمانا طويلا ، وتزوج العباسة [2] بنت المهدي [3] ، وقلده / الرشيد مصر ، فأقام بها سنتين ، ثم مات بها ، فكان الناس يقولون : رجل مات ببغداد ، ودفن بمصر ، فمن عرف خبره قال : إبراهيم بن صالح ، ومن لم يعرف خبره أنكر ذلك ، وعجب منه . منصور بن علي بن حبيش المقرىء ، كان من الصالحين ، حكى ابنه أبو القاسم ، قال : كان يقترض طول الأسبوع ، فيحصل عليه المائة والأكثر ، فأطالبه فيحلف باللَّه أنه يوم السبت يقضيني ، ففعل ذلك مرات ، فسألته : من أين لك ، فبكى ، وقال : يا بني ، أجمع ختماتي ، وأختمها ليلة الجمعة ، وأجعل ثوابها لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وأقول : يا رسول اللَّه ، ديني ، فيجيئني من حيث لا أحتسب يوم السبت ما أقضي به ديني . قال أبو بكر الجوهري : مفتاح الشرع بيد العلماء يديرونه على ما تقتضيه مصلحة الدين ، ولحومهم مسمومة ، والواجب الأخذ بقولهم ، وترك التعرض لعتبهم ، فهم
[1] الكندس : عروق نبات داخله أصفر وخارجه أسود ، مقييء مسهل ، جلَّاء للبهق ، وأذا سحق ونفخ في الأنف ، عطس ، وأنار البصر الكليل ، وأزال العشا . ( القاموس المحيط : كدس ) [2] في ب : العباس ، وفي ش : العباسية . [3] العباسة بنت المهدي : قيل اسمها علية ، وقيل العباسة وعلية اختان ، وهي أخت هارون الرشيد ، كانت أديبة شاعرة تحسن صناعة الغناء ، ومن أجمل النساء وأظرفهن وأكملهن عقلا وفضلا ، كان أخوها إبراهيم بن المهدي يأخذ الغناء عنها ، وكان في جبهتها اتساع ، فاتخذت عصابة مكللة بالجواهر لتستر جبينها ، وكان أخوها الرشيد يبالغ في إكرامها ، تزوجها موسى بن عيسى العباسي ، توفيت ببغداد سنة 210 ه . ( فوات الوفيات 2 / 99 ، النجوم الزاهرة 2 / 191 ، الأغاني 9 / 78 ، أشعار أولاد الخلفاء 55 - 83 ، العيون والحدائق 3 / 281 ، خلاصة الذهب المسبوك للأربلي ص 91 ) .
367
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 367