responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي    جلد : 1  صفحه : 347


وقلت : يا سيدي ، لي زمان أحرص على مثلك ، فما ظفرت به من قبلك ، فتمّم العطا ، واكشف لي الغطا ، عن أشياء تعانيها متصوفة الوقت ، وبيّن لي منها ما يستحق المقة من المقت [1] ، قال : سل عمّا تريد ، قلت : أول بيت في القصيد ، لم حلقوا الرؤوس وقصروا الثياب ؟ فقال : موافقة لما في الكتاب ، وهم في ذلك كالمذكرين ، / أن من كان إلى العلى من المخلصين ، فليعترف أنه من المقصرين . قلت : فلم تركوا النعال ولبسوا الجماجم ؟ [2] قال : شىء إحدثته الأعاجم : [ المتقارب ] < شعر > وأقسم ما ذاك منهم سدى فأفهامهم فوق أفهامنا ولو قلت ما سرّ ذا أنشدوا جماجمنا تحت أقدامنا < / شعر > قلت : فلم تختّموا بالعقيق ؟ قال : فيه منافع وخواص هو بها حقيق ، فان خاتمه يسكن حدة الغضب ، ولمنع النزيف هو سبب ، ونحاتته [3] لتآكل الأسنان ، ولوجع القلب ، وقروح أمعاء الإنسان ، ومما ذكر عنه وقيل : إن خاتمه لم يوجد في أصبع قتيل ، وما أحسن استخدام بعضهم فيه : [ الكامل ] < شعر > عج بالعقيق فمدمعي يحكيه < / شعر > قلت : فلم رقصوا في السماع ؟ قال : فيه لذة واجتماع ، ولهم فيه أسرار ، لا يطلع عليها الأشرار ، فهو كالفخيخ [4] ، أو كالشبكة في يد الشيخ المتصنع يصيد به القوت ، والصادق يريد به الربوب ، والمبادرة إلى تحريمه من الجمود والقصور ، وهو رأي من لا له بالشعر شعور ، ولا فهم المنظوم ، ولا شمّ رائحة المنثور ، ولقد رأينا المعتمدين من علماء الدين لا يطلقون القول فيه بمنع ولا جواز ، ولا يحملون الفتوي [5] في عراق ولا حجاز ، / بل الفتوى المعتمدة التي القلب إليها ساكن ، أن الأمر في السماع يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأماكن : [ البسيط ] < شعر > كانوا معاني المغاني حين ينشدهم شاد يجاوبه حسن وإحسان ما إنت حين تغنّي في منازلهم إلا نسيم الصبا والقوم أغصان < / شعر > قلت : فلم يجلسون الوارد على باب الرباط ، ولا يتلقونه أولا بالرحب والانبساط ؟
قال : لأنه بطاري السفر ، قد تهجن طبعه ونفر ، فأرادوا بذلك رياضة نفسه ، ولينسى



[1] في نسخة ش : من المقيت .
[2] الجمجم : المداس ( المعجم الوسيط : جمجم ) ، وهو ضرب بسيط من الأحذية .
[3] نحاتته : أي مسحوقه .
[4] الفخيخ : تصغير فخ ، وهو ما يصاد به .
[5] في ب ، ل : الفنا .

347

نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي    جلد : 1  صفحه : 347
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست