responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي    جلد : 1  صفحه : 335


وأما من مات من الأطفال وهو يرضع ، فانّ له أن يغذى في الجنة ، ويروى ويشبع ، ورد في الحديث : ( إنّ في الجنة شجرة من خير الشجر ، لها ضروع كضروع البقر ، فمن مات من الصبيان الذين يرضعون ، رضعوا منها أجمعون أكتعون أبصعون ) [1] .
وورد في الحديث عن سيد بني عبد مناف بن قصيّ : ( كلّ مولود ولد في الإسلام فهو في الجنّة ، شبعان ريّان ، يقول : يا ربّ أورد عليّ أبويّ ) [2] .
ومما يغبط فيه الأطفال أنهم ينجون في القبر من هول السؤال ، وغيرهم من البالغين يسألون ويقلقلون ويتلتلون [3] ، ويكرّر عليهم السؤال سبعة أيام ، ولهذا كان السلف يستحبون عنهم فيها الإطعام ، فأعظم بالسلامة من هذا الهول من سلامة ، وناهيك بالمعافاة من هذه الفتنة من كرامة ، وقد قال النسفي [4] ، وهو الإمام الجليل الكبير : « الأنبياء / وأطفال المؤمنين ليس عليهم حساب ، ولا عذاب القبر ، ولا سؤال منكر ونكير » [5] .
وتمام النعمة والكرامة ، أنهم يكونون في ظلّ العرش يوم القيامة ، مأذونا لهم في الشفاعة ، مجابا قولهم بالقبول والطاعة ، ورد في الحديث من طريق الحفّاظ المتضلعين : ( ذراري المسلمين يوم القيامة تحت العرش شافعين ومشفّعين ) [6] ، وقال تعالى : * ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ ) * [7] ، قال علي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن عمر : « هم أطفال المسلمين » [8] . ثم إذا دخلوا الجنة كانوا مع أرفع الأبوين مكانا ، وخير الوالدين فضلا وإحسابا .
وقد روى ابن أبي الدنيا عن ابن مسعود ، وهو كمرفوع السنة : « إن أطفال المسلمين ملوك يخدمون في الجنة » ، وروى ابن حاتم عن خالد بن معدان [9] ذي الجلالة والإمامة :



[1] في نسخة ب : أبضعون . الحديث في التمهيد لابن عبد البر 4 / 208 . أكتعون : تأكيد ( أجمعون ) ، ولا يستعمل مفردا عنه ، واحده : أكتع ، وهو من قولهم : جبل كتيع : أي تام ( النهاية في غريب الحديث 4 / 149 ) أبصع : كلمة يؤكد بها ، وهو توكيد مرتب لا يقدم على أجمع . ( اللسان : بصع ) .
[2] إتحاف السادة المتقين للزبيدي 10 / 398 .
[3] يتلتلون : يصرعون . ( اللسان : تلل )
[4] النسفي : عمر بن محمد بن أحمد النسفي ، نسبة إلى نسف ، من فقهاء الحنفية ، عالم بالتفسير والفقه والأدب والتاريخ ، له مصنفات كثيرة ، توفي بسمرقند سنة 537 ه . ( الفوائد البهية ص 149 ، لسان الميزان 4 / 327 .
[5] مجموعة الحواشي البهية على شرح العقائد النسفية 1 / 161 .
[6] الجامع الكبير 1 / 526 ، كنز العمال 39307 ، تهذيب تاريخ دمشق 5 / 329 .
[7] سورة المدثر 38 ، 39 .
[8] تفسير مجاهد 2 / 706 .
[9] خالد بن معدان بن أبي كرب الكلاعي : تابعي ثقة ، ممن اشتهروا بالعبادة ، من فقهاء الشام بعد الصحابة ، قال خالد بن معدان : أدركت سبعين رجلا من أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، كانت إقامته في حمص بالشام ، توفي سنة 104 ه . ( تهذيب ابن حجر 3 / 118 - 120 ، تهذيب ابن عساكر 5 / 86 ) .

335

نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي    جلد : 1  صفحه : 335
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست