نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 25
للسبكي ، ومقامة ( المفاخرة بين السيف والقلم ) للإمام زين الدين عمر بن مظفر الوردي ، و ( المقامة اللازوردية في موت الأولاد ) للسيوطي نفسه . إن بعضا من كتب الاختيارات والمجاميع الأدبية يتخذ التبويب والتقسيم منهجا في مصنفاتها ، نجد ذلك في الكتب مثل : بهجة المجالس لابن عبد البر ، الذي قسم الكتاب إلى مائة واثنين وثلاثين بابا ، والتذكرة الحمدونية ، وقد قسم مؤلفها الكتاب إلى خمسين بابا ، وكل باب يحتوي على عدة فصول ، ومحاضرات الراغب الأصفهاني ، الذي قسم كتابه إلي حدود وفصول وأبواب ، وكذلك فعل الأبشيهي في المستطرف إذ قسم الكتاب إلى أربعة وثمانين بابا ، كل باب فيه فصول ، وكذلك فعل بهاء الدين العاملي في كتابه المخلاة إذ قسمه إلى جولات ، بلغت أربعين جولة ، وهكذا أكثر كتب المختارات . أما السيوطي في كتابه المحاضرات فقد آثر أن يتحرر من هذه التقسيمات ، بل جاءت مختاراته مقتبسات من كل كتاب ، وبعد أن يتم ما أراده من حسن الاختيار من ذلك الكتاب ينتقل إلى كتاب آخر ، وهكذا ، فاختياره يقوم على تنوع النصوص من الكتاب الواحد ، فنجده يذكر عنوانا مثل : ( منتخبات من كتاب . . . ) ، أو ( مستحسنات من كتاب . . ) ، أو ( منتقى من المصنف . . . ) ، أو ( ذكر مستحسنات انتقيتها من كتاب الزهد للإمام أحمد بن حنبل رضي اللَّه عنه ) ، أو ( في تاريخ ابن عساكر ) ، وهكذا ، وإذا انتهى من النقل ذكر ما يدل على الانتهاء ، كأن يقول : ( هذا كله في تاريخ ابن عساكر ) ، أو ( آخر المنتخب من تذكرة اليغموري ) ، أو يقول في آخر المنقول : ( انتهي ) ، وهكذا ، وكل ذلك يدل على أمانة السيوطي في النقل وعزو الآراء إلى أصحابها . وهذه الأمانة في نقل النصوص وعزو كل منقول إلى صاحبه ، صفة عرف بها السيوطي والتزمها في جميع كتبه ، وهو ملتزم بها ويحرص على ذكرها ، من ذلك أنه أفرد لها فصلا في كتابه ( المزهر ) بعنوان : ( عزو العلم إلى قائله ) [1] ، وينص على حرصه على عزو الآراء إلى أصحابها ، وأنها عادة عرف بها ، يقول في مقامة ( الكاوي في تاريخ السخاوي ) : « وقد علم اللَّه والناس من عادتي في التأليف أني لا أنقل حرفا من كتاب أحد ، إلا مقرونا بعزوه إلى قائله ، ونسبته إلى ناقله ، أداء لشكر نعمته ، وبراءة من دركه وعهدته » [2] . وبذلك جعل السيوطي من كتابه مكتبة كبيرة ضمت كثيرا من كتب الأدب والتاريخ والتراجم والحديث والرسائل والشعر ، ومنهج السيوطي هذا يقترب من منهج الحصري
[1] المزهر في علوم اللغة وأنواعها 2 / 319 . [2] شرح مقامات السيوطي 2 / 949 - 950 .
25
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 25