نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 20
من نثره إلى شعره ، ومطبوعه إلى مصنوعه ، ومحاورته إلى مفاخرته ، ومناقلته إلى مساجلته ، وخطابه المبهت إلى جوابه المسكت ، وتشبيهاته المصيبة إلى اختراعاته الغريبة ، وأوصافه الباهرة إلى أمثاله السائرة ، وجده المعجب إلى هزله المطرب » ، ويقر المؤلف بأن ليس له في هذا إلا حسن الاختيار : « وليس لي في تأليفه من الافتخار ، أكثر من حسن الاختيار ، واختيار المرء قطعة من عقله ، تدل على تخلفه أو فضله » [1] . ومن هذه الكتب التي يدل اسمها على محتواها ، كتاب : ( محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء ) للراغب حسين بن محمد الأصفهاني ( ت 502 ه ) ، وقد جمع فيه من العلوم والمعارف الإنسانية حشدا كبيرا ، من ذلك : العلم ، والعقل ، والجهل ، والأخلاق ، والأبوة ، والبنوة ، والمدح ، والذم ، والهمم ، والجهد ، والصناعات ، والمكاسب ، والغنى ، والفقر ، والاستعطاء ، والأطعمة ، والشرب ، والإخوانيات ، والغزل ، والزواج ، والمجون ، وخلق الناس ، والملابس ، والطيب ، والديانات ، والموت ، والسماء والأزمنة والأمكنة والحيوانات ، وغير ذلك ، ويتناول هذه الموضوعات بأسلوب أدبي يذكر ما قيل في كل فكرة من آيات وأحاديث وشعر ومثل وحكاية وطرفة ونادرة ، مع استطرادات وانتقالات من موضوع إلى آخر . ومن هذا الضرب من التأليف كتاب : ( المستطرف من كل فن مستظرف ) لشهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي المحلي ( ت 850 ه ) ، واسم الكتاب ينبىء عن مضمونه ، فهو يحوي كل ظريف من الفنون والمعارف ، فتجد فيه التمثل بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، ويسوق الأخبار التاريخية ، مع سرد اللطائف ، والحكايات . والنوادر ، والطرف ، والحكايات ، والمختارات الشعرية والنثرية ، والأمثال ، وما إلى ذلك . والأبشيهي يشير إلى من سبقه من المؤلفين في هذا الضرب ، والكتب التي نقل عنها ونسج على منوالها ، وأهمها العقد الفريد لابن عبد ربه ، وربيع الأبرار للزمخشري ، ويبين طريقته ومحتوى كتابه فيقول : « أما بعد فقد رأيت جماعة من ذوي الهمم ، جمعوا أشياء كثيرة ، من الآداب والمواعظ والحكم ، وبسطوا مجلدات في النوادر والأخبار والحكايات ، واللطائف ، ورقائق الشعر ، وألفوا في ذلك كتبا كثيرة ، وتفرد كل منها بفرائد وفوائد لم تكن في غيره من الكتب محصورة » . ويبين طبيعة الكتاب ومن أفاد منهم ممن سبقوه : « فاستخرت اللَّه تعالى ، وجمعت من مجموعها هذا المجموع اللطيف ، وجعلته مشتملا على كل فن ظريف ، وسميته ( المستطرف في كل فن مستظرف ) ، واستدللت فيه بآيات كثيرة من القرآن العظيم ،
[1] زهر الآداب 1 / 33 - 36 تحقيق زكي مبارك ومحمد محيي الدين عبد الحميد ، ط القاهرة 1929 .
20
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 20