نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 19
الاستشهاد ، وما إلى ذلك من فنون التأليف ، وهذه الكتب لا تقوم على منهج واحد في التبويب والتصنيف ، وإذا ما عرضنا لبعض هذه الكتب فسنجد الطبيعة المشتركة لهذا الجنس من التصنيف الذي يميل كلما مر الزمن إلى التنوع والموسوعية ، فمنذ منتصف القرن الثالث بدأ هذا الضرب من التأليف ، ويمكن أن نتخذ كتاب عيون الأخبار لابن قتيبة ( ت 276 ه ) بداية ، فهو وإن كان فيه تبويب وتقسيم إلا أن منهجه كان يقوم على فكرة الاختيار والتنويع والاستطراد ودفع السأم بالفكاهة والطرائف والنوادر ، لدفع الوهن والملالة عن القارىء أو السامع بعد الدرس الجاد ، ويوجه كتابه لعامة الناس ليس لفريق دون آخر ، ويبين ابن قتيبة منهجه في الكتاب فيقول : « ولم أر صوابا أن يكون كتابي هذا وقفا على طالب الدنيا دون طالب الآخرة ، ولا على خواص الناس دون عوامهم ، ولا على ملوكهم دون سوقتهم ، فوفّيت كل فريق قسمه ، ووفرت عليه سهمه ، وأودعته طرفا من محاسن كلام الزهاد في الدنيا وذكر فجائعها والزوال والانتقال . . . ولم أخله مع ذلك من نادرة طريفة وفطنة لطيفة ، وكلمة معجبة ، وأخرى مضحكة ، . . . لأروّح بذلك عن القارىء من كد الجد ، وإتعاب الحق ، فان الأذن مجّاجة ، وللنفس حمضة » ، ثم يقول : « وسينتهي بك كتابنا هذا إلى باب المزاح والفكاهة ، وما روي عن الأشراف والأئمة فيهما ، فإذا مرّ بك أيها المتزمت حديث تستخفه أو تستحسنه ، أو تعجب منه ، أو تضحك له ، فاعرف المذهب فيه وما أردنا به » [1] . ويمكن أن نصنف كتاب البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي ( ت 400 ه ) في جملة كتب المحاضرات هذه ، فهو يسير على نمط كتاب ابن قتيبة ، عيون الأخبار ، فهو يتضمن ألوانا من المعرفة الأدبية واللغوية والتاريخية والفلسفية والإخبارية ، والحكمة والفكاهة والنوادر ، وينص التوحيدي على أن كتابه كتاب مختارات ومنوعات . فهو يقول : « ولا عليك أن تستقضي النظر في جميع ما حوى هذا الكتاب ، لأنه كبستان يجمع ألوان الزهر ، وكبحر يضم أصناف الدرر ، وكالدهر يأتي بعجائب العبر » . ومن هذه المصنفات كتاب زهر الآداب وثمر الألباب ، لأبي إسحاق إبراهيم الحصري القيرواني ( ت 453 ه ) واسم الكتاب يدل على مضمونه ، فهو كتاب يشتمل على منتقيات من الشعر والنثر ، فيها الطرائف والنوادر ، والأخبار والآراء البلاغية والنقدية وما إلى ذلك ، يقول المؤلف في مقدمة الكتاب : « وبعد ؛ فهذا كتاب اخترت فيه قطعة كاملة من البلاغات ، في الشعر والخبر ، والفصول والفقر ، مما حسن لفظه ومعناه ، واستدل بفحواه على مغزاه ، ولم يكن شاردا حوشيا ، ولا ساقطا سوقيا ، . . . وهو كتاب يتصرف الناظر فيه
[1] عيون الأخبار 1 / 39 ط دار الكتاب العربي بيروت 1997 .
19
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 19