نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 180
وفي تذكرة الوداعي [1] حدثني إسماعيل بن إبراهيم [2] الحساني ، قال : كنت أتعاطى التجارة وأزكي ، فجئت يوما إلى ميضأة ، ومعي ثلاثمائة وخمسون دينارا في منديل ، فوضعتها في طاقة الخلاء ، ثم نسيت وخرجت ، وتوضأت ودخلت المسجد ، فتذكرت وأنا في الصلاة ، فهممت بالخروج منها ، ثم قلت في نفسي : راح المال ويروح الدين ، لا واللَّه ، فأتممت الصلاة ، وجئت إلى الميضأة ، فصادفت رجلا أعجميا خارجا من الخلاء الذي كنت فيه ، وهو مشمر الثياب ، مشكوف العورة ، فدخلت فوجدت المنديل بحاله ، فأخذته وخرجت على عقبي ، فقال لي العجمي : رأيت الذي رأيت ؟ قلت : وما ذاك ؟ قال : كان في الطاقة ثعبان عظيم همّ بنهشي ، فلأجل ذاك خرجت ولم أغتسل . روى المنهال ، عن عبد اللَّه بن الحارث قال : كانت البهائم تتكلم قبل أن يخلق آدم عليه السلام ، وكان النسر والحوت يلتقيان ، فيخبر النسر الحوت بما حدث في البر ، ويخبر الحوت النسر بما حدث في البحر ، فلما خلق اللَّه آدم التقيا ، فقال النسر للحوت : لقد حدث في البر من يستنزلني من وكري ، ويستخرجك من بحرك . / دخل كمال الدين بن يونس [3] على الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ [4] يهنيه بالعافية من مرض ، وأنشده : [ الطويل ] < شعر > لقد كان وجه العيش مذ كنت شاكيا عبوسا فمذ عوفيت عاد تبسّما فديناك مما تتّقيه فانّه يهون علينا أن تعافى ونسقما < / شعر >
[1] الوداعي : علي بن المظفر بن إبراهيم الكندي الوداعي ، علاء الدين ، ويقال له ابن عرفة ، أديب متفنن شاعر ، عارف بالحديث والقراءات ، من أهل الاسكندرية ، أقام بدمشق وتوفي فيها ، له ( التذكرة الكندية ) خمسون جزءا أدب وأخبار وعلوم ، وله وديوان شعر ، توفي سنة 776 ه . ( لسان الميزان 4 / 263 ، فوات الوفيات 3 / 98 - 103 ، البداية والنهاية 14 / 80 - 81 ، الدرر الكامنة 3 / 130 ) . [2] في ط : إبراهيم بن إسماعيل . [3] كمال الدين بن يونس : أبو الفتح الموصلي ، فيلسوف علَّامة بالرياضيات والحكمة والأصول ، عارف بالموسيقى والأدب والسير ، تعلم بالموصل وبالمدرسة النظامية في بغداد ، وقصده العلماء للأخذ عنه ، له مجموعة كتب في تفسير القرآن والحكمة والنجوم وغيرها ، توفي بالموصل سنة 639 ه . ( البداية والنهاية 13 / 158 ، وفيات الأعيان 2 / 132 ، شذرات الذهب 5 / 206 ، مفتاح السعادة 2 / 214 ) . [4] لؤلؤ بن عبد اللَّه الأتابكي : أبو الفضائل ، بدر الدين ، الملقب بالملك الرحيم ، صاحب الموصل ، كان من أجل الملوك ومن أعلاهم همّة وأسهرهم على رعاياه طالت أيامه بالموصل ، قال عنه ابن تغري بردي : ( ما أحوج الناس إلى ملك مثله ، يملك الدنيا بأسرها ، توفي سنة 657 ه . ( النجوم الزاهرة 7 / 70 ) .
180
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 180