نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 147
اللَّه إليه ، أن لا تبني في حق رجل حتى ترضيه ، قال : فتركه عمر فوسعها العباس بعد ذلك في المسجد . أخبرنا ابن عيينة عن بشر بن عاصم قال : سمعت ابن المسيب يقول : أراد عمر أن يأخذ دار العباس بن عبد المطلب ، فيزيدها في المسجد ، فأبى العباس أن يعطيها إياه ، فقال عمر : لآخذنّها ، قال : فاجعل بيني وبينك أبيّ بن كعب ، قال : نعم ، فأتيا أبيّا ، فذكرا له ، فقال أبيّ : أوحي إلى سليمان بن داود أن يبني بيت المقدس ، وكانت أرضا لرجل [1] ، فاشترى منه الأرض ، فلما أعطاه الثمن قال : الذي أعطيتني خير ، أم الذي أخذت مني ، قال : بل الذي أخذت منك ، قال : فاني لا أجيز ، قال : ثم اشتراها منه بشىء أكثر من ذلك ، فصنع الرجل مثل ذلك مرتين أو ثلاثة ، قال : فاشترط عليه سليمان : إني أبتاعها منك على حكمك ، لا تسلني أيهما خير ، قال : نعم ، فاشتراها منه بحكمه ، فاحتكم اثني عشر ألف قنطار ذهبا ، فتعاظم ذلك سليمان أن يعطيه ، فأوحي إليه : إن كنت تعطيه من شىء هو لك ، فأنت أعلم ، وإن كنت تعطيه من رزقنا ، فاعطه حتى يرضى ، قال : ففعل . قال : وإني أرى عباسا أحق بداره حتى يرضى ، فقال العباس : فاذا قضيت لي ، فاني أجعلها صدقة على المسلمين . / أخبرنا ابن عيينة عن موسى بن أبي عيسى ، أو غيره قال : نزع عمر بن الخطاب ميزابا كان للعباس في المسجد ، فقال العباس : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وضعه بيده ، فقال عمر : فلا يكون لك سلَّم إلا ظهري ، قال : فانحنى له عمر ، فركب العباس على ظهره حتى أثبته [2] . أخبرنا معمر عن ابن طاووس ، عن أبيه قال ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( عادي الأرض للَّه ورسوله ، ثم لكم من بعدي ، فمن أحيا من موتان الأرض شيئا فهو له ) ، قال : فقيل لطاووس : كيف هذا ؟ قال : يقطع لهم . وكان معمر يصل بهذا الحديث ، فلا أدري أمن حديث طاووس هو ، أو من حديث غيره . قال : وقطع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم لعيينة بن حصن أرضا ، فلما ارتد عن الإسلام بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، قبض منه ، فلما جاء فأسلم كتب له فيها أبو بكر كتابا ، أشهد له فيه عمر ، فدفعه عيينة إلى عمر فشقه وألقاه ، وقال : إنما كان لك لو أنك لم ترجع عن الإسلام ، فأما إذا ارتددت فليس لك شىء ، فذهب عيينة إلى أبي بكر فقال : ما أدري أأنت الأمير أم عمر ، قال : بل هو إن شاء اللَّه ، قال : فانه لما قرأ كتابك شقه وألقاه ، فقال أبو بكر : أما إنه لم يألني وإياك خيرا . أخبرنا معمر عن الزهري ، قال : ما اتخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قاضيا حتى مات ، ولا أبو
[1] في ب ، ط ، ل : أرض لرجل . [2] باسناده ومتنه في المصنف 8 / 292 ، وأخرجه ابن سعد من طريق هشام بن سعد ، مع اختلاف في المتن في الطبقات 4 / 20 - 21 .
147
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 147