نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 146
المسلمين غزاة في البحر [1] . عن إبراهيم بن محمد ، عن يونس بن يوسف ، عن ابن المسيب ، قال : بعث عمر بن الخطاب علقمة بن محرز [2] في أناس إلى الحبش ، فأصيبوا في البحر ، فحلف عمر باللَّه لا يحمل فيها أبدا [3] . أخبرنا معمر عن أيوب قال : كان رجل من جهينة يبتاع الرواحل فيغلي بها ، فدار عليه دين حتى أفلس ، فقام عمر على المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : ألا لا يغركم صيام رجل ، ولا صلاته ، ولكن انظروا إلى صدقه إذا حدّث ، وإلى أمانته إذا أؤتمن ، وإلى ورعه إذا أشفى ، ثم قال : / ألا إن الأسيفع ، أسيفع جهينة ، رضي من أمانته ودينه بأن يقال : سبق الأسيفع الحاج ، فأدان معرضا ، فأصبح قد رين به [4] فمن كان له عليه شىء ، فليحضرنا بالغداة ، نقسم الذي له بينهم [5] ، ثم إياكم والدّين ، فان أوله همّ وآخره حرب [6] . أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين : أن رجلا من الأنصار وسّع لرجل من المهاجرين في داره ، ثم إن الأنصاري احتاج إلى داره ، فجحده المهاجر ، فاختصما إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ولم يكن للأنصاري بيّنة ، فحلف المهاجر ، ثم إن الأنصاري حضره الموت ، فقال لبنيه : إنه رضي بها من اللَّه ، فاني رضيت باللَّه منها ، وإنه سيندم فيردها عليكم ، فلا تقبلوها ، فلما توفي الأنصاري ، ندم المهاجري ، فجاء إلى بني الأنصاري ، فقال : اقبلوا داركم ، فأبوا ، فذكر ذلك للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فذكروا أن أباهم أمرهم ألا يقبلوها ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( أيستطيع أن يحملها من سبع أرضين ) ، ولم يأمر ولد الأنصاري أن يقبلوها . أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم قال : كان للعباس بن عبد المطلب دار إلى جنب مسجد المدينة ، فقال له عمر : بعينها ، وأراد عمر أن يزيدها في المسجد ، وأبى العباس أن يبيعها إياه ، فقال عمر : هبها لي ، فأبى ، فقال عمر : فوسّعها أنت في المسجد ، فأبى ، فقال عمر : لابد لك من إحداهن ، فأبى عليه ، فقال : فخذ بيني وبينك رجلا ، فأخذ أبيّ بن كعب ، فاختصما إليه ، فقال أبيّ لعمر : ما أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيه ، فقال له عمر : أرأيت قضاءك هذا في كتاب اللَّه / وجدته ، أم سنة من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، قال أبيّ : بل سنّة من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فقال عمر : وما ذاك ؟ فقال : إني سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : إن سليمان بن داود ، لما بنى بيت المقدس ، جعل كلما بنى حائطا ، أصبح منهدما ، فأوحى
[1] المصنف 5 / 283 . [2] علقمة بن محرز بن الأعور الكناني المدلجي : كان قائدا مبرزا ، صحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، شهد اليرموك وكان عاملا لعمر على فلسطين ، مات غريبا في طريقه إلى الحبشة سنة 20 ه . ( الإصابة 4 / 559 ) . [3] المصنف 5 / 284 . [4] رين به : مات ، ووقع فيما لا طاقة له به ولا يستطيع الخروج منه . ( اللسان : رين ) . [5] في ب ، ط ، ل : الذي له بينهم وبينه . [6] ذكره صاحب القاموس في مادة ( سفع ) ، والحرب : الويل والهلاك .
146
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 146