نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 12
لأكل لحومهم خوانا ؟ ملأه بذكر المساوىء وثلب الأعراض ، وفوّق فيه سهاما على قدر أغراضه والأعراض هي الأغراض ، جعل لحم المسلمين من جملة طعامه وآدامه ، واستغرق في أكلها أوقات فطره وصيامه ، ولم بفرّق فيه بين جليل وحقير ، ولا بين مأمور وأمير ، ولا بين مرؤوس ورئيس ، ولا بين رخيص القدر وغال نفيس ، وامتد حتى إلى العلماء الأعلام ، وقضاة القضاة ومشايخ الإسلام ، وأرباب المناصب والحكام ، وهو على هذا حقير نقير ، لا يباع في سوق العلم بقطمير ، لا نسبه في الأنساب عال ، ولا حسبه إذا قوّمت الأحساب غال ، ولا يزداد إلا جهلا على كر الأيام وممر الليالي » [1] ، وعلى هذا المنوال يمضي السيوطي في هجاء السخاوي والنيل منه ، وكان السخاوي شديدا على السيوطي حين ترجم له في كتابه الضوء اللامع ، وقد اتهم السيوطي بسرقة بعض مؤلفاته ، والإغارة على كتب المكتبة المحمودية ، واغتصاب الكتب القديمة التي لا عهد للمعاصرين بها ، وكان من خصوم السيوطي الأشداء فضلا عن السخاوي كل من : أحمد بن الحسين بن العليف ، والبرهان ابن الكركي ، وأحمد بن محمد القسطلاني ، والشمس الجوجري ، والشمس الباني ، وقد أفرد السيوطي لبعض خصومه مقامة أو رسالة في الرد عليه وهجائه أقسى هجاء ، فألف عن ابن الكركي مقامة باسم : ( الدوران الفلكي على ابن الكركي ) [2] ، وفي رسائله ومقاماته نجد ردوده على خصومه وإن لم يذكر في بعضها أسماءهم ، من ذلك مقامة باسم : ( طرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة ) ، ورسالة باسم : ( القول المجمل في الرد على المهمل ) ، وغير ذلك ، وكان ممن وقف ينافح عن السيوطي وينصره تلميذه ابن إياس ( المتوفى سنة 930 ه ) ، وجاء بعد ثلاثة قرون محمد بن علي الشوكاني ( المتوفى سنة 1250 ه ) ليدافع عن السيوطي وينصفه ويرد على مزاعم السخاوي [3] . إن خصوم السيوطي لهم ما يبرر خصومتهم ، فالسيوطي قد نال منزلة كبيرة في علمه وجاهه ، وزاد حسد حساده وخصومة خصومه ، حين عهد إليه الخليفة المتوكل على اللَّه عبد العزيز ، بوظيفة قاضي القضاة سنة 902 ه ، يولي من يشاء ويعزل من يشاء ، فكبر ذلك على القضاة وقالوا : « ليس للخليفة مع وجود السلطان حلّ ولا ربط ، ولا ولاية ولا عزل ، ولكن الخليفة استخف بالسلطان لكونه حديث السن . . فلما قامت الدائرة على الخليفة ، رجع عن ذلك ، وبعث أخذ العهد الذي كتبه للشيخ جلال الدين السيوطي . . وكادت أن تكون فتنة بسبب ذلك » [4] .
[1] شرح مقامات السيوطي 2 / 933 . [2] شرح مقامات السيوطي 1 / 371 . [3] البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 1 / 333 . [4] بدائع الزهور 3 / 339 .
12
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 12