نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 11
إسم الكتاب : المحاضرات والمحاورات ( عدد الصفحات : 550)
الثامنة من عمره ، وحفظ كثيرا من المتون والكتب ، في الفقه والنحو واللغة وغيرها من الفنون ، وأتاحت للسيوطي كثرة أسفاره أن يأخذ عن مشايخ من مصر والشام والحجاز ، بلغ عددهم كما يذكر السيوطي ست مئة نفس ، وقد أجازه أكثرهم ، يقول : « وأجاز لي خلق من الديار المصرية والحجاز وحلب ، وقد جمعت معجما في أسماء من سمعت عليه أو أجازني ، أو أنشدني شعرا فبلغوا نحو ست مئة نفس » [1] ، ومن شيوخه الذين أخذ عنهم ولازمهم مدة طويلة شهاب الدين الشارمساحي ، وشرف الدين المناوي ، ومحيي الدين الكافيجي ، وجلال الدين المحلي ، وعلم الدين البلقيني ، وتقي الدين الشّمنّي ، وعبد القادر ابن أبي القاسم الأنصاري السعدي ، وغيرهم ، أما النساء اللواني سمع منهن وأخذ عنهم الحديث فيذكر منهن : أم الهنا المصرية بنت القاضي ناصر الدين محمد البدراني ، وعائشة بنت عبد الهادي ، وزينب بنت الحافظ عبد الرحيم العراقي ، وأم الفضل بنت محمد المقدسي ، وأم هاني بنت الهوريني ، وغيرهن [2] . لقد أجيز السيوطي للتدريس سنة 866 ه ، وبدأ نجمه في الصعود ، وصار يفتي من سنة 871 ه ، ثم أملى الحديث بالجامع الطولوني ، وكان إملاء الحديث قد توقف بموت ابن حجر العسقلاني ، فجدده السيوطي [3] ، ويقول السيوطي إنه في سنة 875 ه ، تنازع الناس في أمر الشاعر الصوفي عمر بن الفارض ، واسهم السيوطي في هذا النزاع منحازا لابن الفارض ، وعلى أثر ذلك لقيت مؤلفات السيوطي رواجا كبيرا ، حتى إنها دخلت بلاد المغرب على يد ابن المجحود المصراتي ، ووصلت كذلك إلى بلاد الروم والشام والحجاز وغيرها [4] ، وفي سنة 877 ه بلغ رتبة الاجتهاد [6] ، ثم عين في مشيخة الخانقاه البيبرسية سنة 891 ه [7] ، وكثر خصوم السيوطي كلما علت مكانته وذاع صيته ، وكان أشد خصومه الشيخ السخاوي وابن الكركي ، وكان السيوطي قد كتب مقامته ( الكاوي في تاريخ السخاوي ) ، وهي مقامة شديدة قاسية نال فيها من السخاوي وكتابه في التاريخ ، ولم يبق له علما ولا قدرا ، ومما قاله في وصف خصمه : « يا أرباب النّهى والألباب ، وأصحاب المعارف والآداب . . . ما ترون في رجل ألف تاريخا جمع فيه أكابر وأعيانا ، ونصبه