نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 36
فأنفقه على نوائب الاسلام وحقوقه ، ولم يكن ماله ميراثا لم يكد فيه فهو غزير [1] لا يشعر بعسر اجتماعه [2] وامتناع رجوعه . ولا كان هبة ملك فيكون أسمح لطبيعته وأخرق في إنفاقه ، بل كان ثمرة كده وكسب جولانه وتعرضه . ثم لم يكن خفيف الظهر قليل النسل قليل العيال ، فيكون قد جمع اليسارين ، [ لان المثل الصحيح السائر : قلة العيال أحد اليسارين [3] ! ] بل كان ذا بنين وبنات وزوجة وخدم وأحشام [4] ، يعول مع ذلك أبويه وما ولدا ، ولم يكن فتى حدثا فتهزه أريحية الشباب وغرارة الحداثة . ولم يكن بحذاء إنفاقه طمع يدعوه ، ولا رغبة تحدوه ، ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك عنده يد مشهورة فيخاف العار في ترك مواساته [5] وإنفاقه عليه ، ولا كان من رهطه دنيا [6] فيسب بترك مكانفته ومعاونته وإرفاقه . فكان [ إنفاقه [7] ] على الوجه الذي لا نجد أبلغ في غاية الفضل منه * ) ، ولا أدل على غاية الصدق والبصيرة منه .
[1] في النسختين : " عزيز " . [2] في الأصل : " احتماله " صوابه في ب . [3] التكملة من ب . [4] أحشام : جمع حشم ، وهم خاصة المرء الذين يغضبون له من عبيد أو أهل أو جيرة . ب : " وحشم " . [5] هذا ما في ب . وفى الأصل : " مواساته كعلى " والكلمة الأخيرة مقحمة . [6] يقال هو ابن عمه دنيا ، بكسر الدال مع التنوين وعدمه ، وبضمها مع ترك الاجراء إذا كان ابن عمه لحا لاصق النسب . [7] التكملة من ب . * ) الكلام من " ثم قد علمتم ما قد صنع " ص 35 س 16 إلى هنا موضوع الرد رقم ( 12 ) .
36
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 36