نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 209
لكي لا يتكل أحد ظالم بعده على قرابته ، ولا يغتر بأن يكون ابن نبي ، ولذلك أرسل الكلام على مخرج العموم . ولم يخرجه ذلك المخرج إلا وذلك إرادته . فإن قالوا : إنه لم يكن لصلبه ، ولو كان لصلبه لنفعه ذلك عنده . قلنا : إنه ليس لأحد سمع الله يقول : " واتل عليهم نبأ ابني آدم " أن يجعلهما من عرض بني آدم بعد سبعين قرنا إلا بحجة . وإن لم تكن له في ذلك حجة فليس له أن يزيل معنى ابن عن أصله [1] ، لان الأصل المستعمل الموضوع أن يكون الابن للصلب ، فإنما جاز أن يقال لابن الابن على التشبيه بالابن ، [ و ] على الحمل عليه . وكذلك الابن الذي هو على التبني والتربية ، لان رجلا لو قال : أتاني فلان بن فلان ، لم يكن لاحد أن يقول : إنه لم يعن ابنه وربيبه ، إلا بحجة ، وإلا فالكلام موضوع على أصله وعلى المستعمل المعروف منه . ثم صنيع الله بابن نوح . وهو كما علمت من أعظم الأنبياء قدرا ومنزلة ومكانا ، حين عصى فيمن عصى ، كيف غرقه فيمن غرق [2] ممن لا قرابة له ولا ولادة . فإن قالوا : إنه لم يكن ابنه ، لان [3] الله قال : " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح [4] " ، وذكر امرأة نوح وامرأة لوط فقال :
[1] في الأصل : " عن صلبه " . [2] في الأصل : " كيف عرفه فيمن عرف " . [3] في الأصل : " إلا أن " . [4] الآية 46 من سورة هود .
209
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 209