نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 186
باب [1] الكلام فيه على على ، ولكنا إذا فعلنا ذلك فقد دخلنا في الذي عبنا . مع أنك لو طفت في الآفاق تطلب لكرداذ ونكرداذ [2] إسنادا [3] . ولكنا قد روينا أن سلمان قال : " أصبتم الحق وأخطأتم المعدن " فنرى أنه إن كان قال هذا القول فإنما ذهب إلى أن الامر لو كان في بيت النبي صلى الله عليه وعلى التوارث الأقرب فالأقرب ، كان أجدر ألا يطمع فيه ذؤبان العرب ودهاة العجم ، على غابر الأيام ، وتطاول الدهور . وسلمان رجل فارسي ، وهذا كان شاهد كسرى ، فتوهم أن حكم الكتاب والسنة كحكم تدبير السر [4] والقائمين بالملك ، فإنما تكلم على عادته وتربيته . ولعمرى لقد كان في قوم قد ساسوا الناس سياسة ورتبوهم ترتيبا ، يقطع عن الطمع في الملك بآيين [5] : لم يجعلوا للصانع أن ينتقل عن صناعته إلى الكتابة ، ولم يجعلوا للكاتب أن ينتقل من كتابته إلى القيادة ، ولم يجعلوا لأبنائهم إلا مثل ما كان لآبائهم ، ليعودوا الناس عادة يستوحشون معها إلى الخروج منها [6] . وإنما حسن هذا في ملكهم إذ كان بالرأي والغلبة ، ولم يكن لأهله
[1] كذا . ولعله " باب يكثر " أو " باب يتسع " . [2] انظر ما سبق في ص 172 . [3] في الكلام نقص ظاهر ، تقديره " ما قدرت عليه " أو نحوه . [4] السر : القائد والرئيس ، فارسيته " سر " . وفى الأصل : " قدير السر " . [5] الآيين : القانون ، كلمة فارسية . [6] إنما يقال : استوحش عنه ومنه : لم يأنس به .
186
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 186