responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 104


على الاخلاص ، وثلج صدره بالايمان ، ولكن عزمه كان منقوصا عن التمام ، من غير أن يكون ذلك عصيانا ولا خلافا . ويدلك على ذلك قول الله :
" إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " . ولذلك قال النبي صلى الله عليه لعمار : " إن عادوا فعد " يريد بن التوسعة والرخصة والاطلاق .
وليس على الامر والترغيب .
وكما بلغك عن الرجلين الواردين على مسيلمة . حين قال لأحدهما : أتعلم أنى رسول الله ؟ قال : نعم . قال : أفتعلم أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم .
قال : فأمر به فقتل . وقال للآخر : أتعلم أنى رسول الله ؟ قال : نعم . قال :
فتعلم أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم . فأمر بتخلية سبيله . فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه قال : أما الأول فمضى على عزمه ويقينه فهنيئا له ، وأما الثاني فأخذ برخصة الله فلا تبعة عليه .
فعلى هذا المثال كان تقصير القوم ، لا على وجه الخلاف والمعصية .
وذلك أن أبا بكر أقام بمكة ما أقام النبي صلى الله عليه عليه وسلم ، وهاجر الناس الأول فالأول ، فبعض أتى المدينة ، وبعض أتى الحبشة ، حين اشتد عليهم البلاء وطال الذل وقل الناصر ، وقويت الضغائن ، فكان النفر بعد النفر ، والرجل بعد الرجل ، يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة فيأذن له . وأقام أبو بكر وحيدا لا أنيس له ، وذليلا لا ناصر له ، وخائفا لا أمان معه ، في كل يوم يزدادون عليه قوة ويزداد عنهم ضعفا فإذا بلح [1] وبلغ المجهود ، ولم يبق في قواه فضل يستعين به على الصبر ، استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في المضي إلى إخوانه واللحاق بهم ،



[1] الكلمة مهملة في الأصل ، وبلح تبليحا : أعيا .

104

نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 104
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست