الملائكة . وضمير الفاعل يرجع إلى ( الأسماء ) . ( وسبحت الحق بها ) أي ، بتلك الأسماء . ( وقدسته ، وما علمت أن لله أسماء ما وصل علمها إليها ) أي ، علم الملائكة إلى تلك الأسماء . ( فما سبحته بها ) أي ، بتلك الأسماء . ( ولا قدسته ، [79] فغلب عليها ما ذكرناه ، وحكم عليها هذا الحال ، فقالت من حيث النشأة : ( أ تجعل فيها من يفسد فيها ) ) أي ، ما وقفت الملائكة مع الأسماء التي تخص الملائكة و سبحت الحق بها وقدسته . ( فغلب عليها ) أي ، على الملائكة . ( ما ذكرناه ) من عدم الوقوف مع ما أعطته مرتبة الإنسان الكامل ومع ما اقتضته حضرة الحق منها من العبادة والانقياد لكل ما أمر الله به . ( وحكم عليها ) أي ، على الملائكة . ( هذا الحال ) أي ، عدم الوقوف [80] ( فقالت من حيث النشأة ) أي ، من حيث نشأتهم الخاصة بهم : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ ) [81]
[79] - قوله : ( وما علمت . . . ) . لما كان منشأ عدم وقوفهم مع مقتضى تلك الأسماء عدم علمهم بما عداها مما هو في نشأة الخليفة ، صرح الشيخ به عاطفا على قوله : ( ولا وقفت ) . فقال : ( وما علمت ) أي الملائكة ، إن لله ، سبحانه تعالى ، أسماء أخر غير ما سبحوه بها ، ما وصل علمها ، أي علم الملائكة ، بها ، أي بتلك الأسماء الآخر كالخالق والرزاق والصور و السميع والبصير والمطعم وغير ذلك مما يتعلق بالنعيم والعذاب والموت والهلاك والسقم والشفاء وسائر الأسماء التي يختص عالم الأجسام والطبيعة . ( فما سبحته ) ، أي الملائكة الحق سبحانه بها ، أي بتلك ، ( ولا قدسته ) كما يسبحه آدم ويقدسه بها . فإن قلت : ما معنى التقديس والتنزيه في الأسماء المنبئة عن التشبيه ؟ . قلنا : فيها تقديس وتنزيه من الانحصار في التنزيه أو التشبيه أو الجمع بينهما . ( جامى ) [80] - وإذ لا يخفى على من تصفح كلام القوم ، أنهم يشيرون إلى منتهى مقام العبد وآخر مراتب عروجه ب ( الموقف ) و ( الموطن ) ، كما يشيرون ( القدم ) إلى خصوصية منهجه ومواطي طريقه ومسلكه حيث يقولون : فلان على قدم آدم ، وفلان على قدم إبراهيم ، لما احتاج في تبيين معنى ( الوقوف ) هينها إلى تعسف واضطراب . ( ج ) [81] - وقولهم ذلك وتعريضهم بأولويتهم كان بسبب قولهم : ( ونحن نسبح لك ونقدس بحمدك ) . وسببه احتجابهم عن ظهور معنى الإلهية والأوصاف الربانية في آدم التي هي من خواص الهيئة الاجتماعية والتركيب الجامع للعالمين الحاصر لما في الكونين . وعلمهم بصدور الأفعال البهيمية التي هي الإفساد في الأرض والسبعية المعبر عنها بسفك الدماء اللتين هما من خواص قوة الشهوة والغضب الضروري وجودهما في تعلق الروح بالبدن و بنزاهة ذواتهم وتقدس نفوسهم عن ذلك ، إذ كل طبقة من الملائكة تطلع على ما تحتها وما في أنفسها ولا تطلع على ما فوقها . فهي تعلم أنه لا بد في تعلق الروح العلوي النوراني بالبدن السفلى من واسطة تناسب الروح من وجه وتناسب الجسم من وجه هي النفس ، و هي مأوى كل شر ومنبع كل فساد ، ولا تعلم أن الجمعية الإلهية جالبة للنور الإلهي الذي هو سر ( إني أعلم ما لا تعلمون ) . ( ج )