الفصل الثامن في ان العالم هو صورة الحقيقة الانسانية [1] قد مر ان الاسم الله مشتمل على جميع الأسماء ، وهو متجل فيها بحسب المراتب الإلهية ومظاهرها ، وهو مقدم بالذات والمرتبة على باقي الأسماء ، فمظهره أيضا مقدم على المظاهر كلها ومتجل فيها بحسب مراتبه . فلهذا الاسم الإلهي بالنسبة إلى غيره من الأسماء اعتباران : اعتبار ظهور ذاته في كل واحد من الأسماء ، واعتبار اشتماله عليها كلها من حيث المرتبة الإلهية . فبالأول ، يكون مظاهرها كلها مظهر هذا الاسم الأعظم لان الظاهر والمظهر في الوجود شئ واحد لا كثرة فيه ولا تعدد وفي العقل يمتاز كل منهما عن الآخر كما يقول أهل النظر بان الوجود عين الماهية في الخارج وغيره في العقل فيكون اشتماله عليها اشتمال الحقيقة الواحدة على افرادها المتنوعة . وبالثاني يكون مشتملا عليها من حيث المرتبة الإلهية اشتمال الكل المجموعي على الاجزاء التي هي عينه بالاعتبار الأول . وإذا علمت هذا علمت ان حقايق العالم في العلم والعين كلها مظاهر للحقيقة الانسانية التي هي مظهر للاسم الله ، فأرواحها أيضا كلها جزئيات
[1] - قوله : ( ان العالم صورة الحقيقة الانسانية ) . مرادهم بالحقيقة الانسانية العين الثابتة في العلم الإلهي للانسان الكامل . فان لكل عين من الأعيان الخارجية عين ثابتة في العلم الإلهي هي أصل ما هو في الخارج وما هو في الخارج ظل فهو الأصل ، وبهذا يندفع ما يتوهم من ان الأعيان الثابتة في علم الله للأشياء هي ماهيات الأشياء وهي قبل وجوداتها لان عالم العلم قبل عالم العين والغيب قبل الشهادة ، فكيف يقال الماهية منتزعة من حد الوجود ؟ وجه الاندفاع : ان الماهيات الخارجية أظلال للأعيان الثابتة وهي أصول لها ، وقولهم : الأعيان هي الماهيات ، باعتبار اتحاد الظل مع الأصل . والكمال قد يقال بالإضافة وقد يقال على سبيل الاطلاق والإضافي منه يتكثر افراده ويتعدد آحاده في كل نوع يستعمل فيه ، فان زيدا أكمل من عمرو وعمرا أكمل من بكر . والكمال المطلق لا يتكثر بالافراد ولا يتعدد بالآحاد . لان الكمال بمعنى الشرف ، والكلام ليس فيه ، وبمعنى التمام والتمام لا يقبل التعدد والتكثر ، وكلامنا فيه . فالانسان الكامل ، أي الانسان الذي يتحقق فيه جميع الكمالات الانسانية واحد . وذلك بان يكون مظهرا لجميع الكمالات الإلهية موصوفا بجميع صفاته الجمالية والجلالية الا الوجوب الذاتي ، فإنه يمتنع تحققه في غير ذاته تعالى ، جل شأنه . وانما يكون الانسان الكامل كذلك لأنه خلق على صورته كما جاء في الخبر : ( خلق الله آدم على صورته ) . وفي رواية ( على صورة الرحمان ) . وفي التنزيل : ( و علم آدم الأسماء كلها ) . هذا معنى خلقه على صورته . وبالجملة ، التام لا يتعدد ، وإليه أشار في قوله تعالى في نفى الشريك لذاته حيث قال : ( لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا ) . و ذلك لان الاله يجب ان يكون تاما لان النقصان يوجب التركيب والتركيب يوجب الافتقار والافتقار ينافي الوجوب الذاتي الأزلي وإلهيته . فلو فرضنا الهين لكانا متميزين فيشتمل كل واحد منهما أو أحدهما على مالا يشتمل عليه الآخر ، والا لم يكن تاما ، وإذا كان كل منهما مشتملا لما لا يشتمل عليه الآخر ليكون كل منهما فاقدا لما يوجد في الآخر فيكون مركبا ناقصا ، فيكون ممكنا والممكن يكون له اله وذلك الممكن لا اله له ، لأنا فرضناه الها ، والممكن إذا لم يكن له اله يكون فاسدا باطلا معدوما لارتفاع المعلول بارتفاع العلة ، وإذا كان كذلك فسدت الالهة فلو كانت آلهة للسماوات والأرض لفسدت السماوات والأرض لفسادها ضرورة بطلان المعلول عند بطلان العلة . وفي قوله تعالى : ( وما كان معه من اله إذا لذهب كل اله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ، سبحان الله عما يصفون ) . أي ، لو كان معه اله آخر وكانت الالهة متعددة لفسد كل اله مع خلقه ، والبيان ما عرفته في الآية الأولى . وقوله : ( ولعلا بعضهم على بعض ) حجة أخرى لنفى التعدد . تقريره : انه لو كان معه تعالى اله آخر ، لعلا بعضهم على بعض ، وليس الكفاءة بين كل منهما وبين الآخر لان التام لا يتعدد ولا يتكثر فبعضهم ، أي واحدهم ، تام وغيره ناقص فالتي فرضناها آلهة ليست بآلهة . فالذات الواحدة لها تجل واحد هو تعينه بأحدية الجمع ولها باعتبار ذلك التجلي اسم واحد هو اسم الله ، ولها باعتبار هذا الاسم مظهر واحد هو العين الثابتة الانسانية المعبرة في ألسنتهم بالحقيقة الانسانية ، وهو القطب الأزلي الأبدي والنش ء الدائم السرمدي ، وليس ذلك الا الضياء الأحدي والنور المحمدي ، صلى الله عليه وآله ، لأنه خاتم الأنبياء والمرسلين والخاتمة هي الفاتحة كما قال الله عز وجل : ( لولاك لما خلقت الأفلاك ) . ولقوله ، صلى الله عليه وآله : ( أوتيت جوامع الكلم ) . وقوله : ( انا سيد ولد آدم ) . ولقوله : ( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ) . فهو الرحمة الواسعة الحقيقية التي وسعت كل شئ بإفاضة أعيانهم الثابتة في العلم ووجوداتهم الفائضة في العين وكمالاتهم اللائقة لهم في النشآت كلها فهو الواسطة في الايجاد والوجود ومجرى إفاضة الخير والجود ومن أسمائه المفيض . تعليق قوله : ( قد مر ان الاسم الله . . . ) أراد أن يبين ان العالم صورة الاسم الله ليثبت به مرامه ، وهو ان العالم صورة حقيقة الانسانية . وصورة القياس هكذا : العالم صورة الاسم الله ، وما هو صورة الاسم الله صورة الحقيقة الانسانية ، فالعالم صورة الحقيقة الانسانية . اما الصغرى ، فإنك قد عرفت فيما سبق ان الذات الإلهية في مرتبة الأحدية الذاتية لا اسم لها ولا رسم وما يعبر به عنها يعبر عنها للأفهام . و في مرتبة الأحدية الجمع لها اسم جامع لجميع الأسماء وتلك الجامعية تعتبر على وجهين : أحدهما ، جامعية مبدأ الأشياء للأشياء والأصل للفروع كالبذر للأثمار والنواة للأشجار بأوراقها وأغصانها ، وبهذا الاعتبار يكون الاسم اسم الذات ، وثانيهما ، جامعية الجملة لاجزائه والكل لآحاده كالعسكر للأفواج والحدود للأجناس والفصول ، وبهذا الاعتبار يكون اسم الصفة وذلك الاسم الجامع المأخوذ بالاعتبارين هو الله : فباعتبار الأول يكون جميع الأسماء فيه مندمجة كما ان جميع الصفات يكون في مسماه وهو الذات مندمجة ، فمنه ينشأ جميع الأسماء كما ان من مسماه وهو الوجود البحت الواجبي ينشأ جميع الوجودات الإلهية والامكانية فهو مقدم على جميع الأسماء ومقوم لكل واحد منها وإذا تقدم عليها فتقدم على جميع مظاهرها العلمية والعينية وإذا تقوم كل واحد منها به فكان مظهر كل واحد منها مظهره فكان مظهر كلها مظهره أيضا . فإذا كان العالم مظهر جميع الأسماء الإلهية فكان مظهر الاسم الله وصورته فان المراد بالمظهر والصورة واحد . قال الفيلسوف الإلهي والعارف الرباني مولانا وقائدنا صدر الدين الشيرازي ، نور الله برهانه ، في الشواهد الربوبية بهذه العبارة : ( فالعالم صورة الحق واسمه ، والغيب معنى الاسم الباطن والشهادة معنى الاسم الظاهر ، وهذا أيضا من الحكمة التي لا يمسها الا المطهرون ) . أقول ، الاسم عين المسمى فالعالم صورة الاسم الله ، وهو المطلوب . اما الكبرى فنقول في بيانه المظهر قد يعنى به محل ظهور الشئ من باب اسم المكان كالمرأة التي يظهر فيها صورة الأشياء ، وهو غير الظاهر وغير الصورة الظاهرة فيه ، وقد يعنى به ما به يظهر الشئ من باب المصدر الميمي كالصور التي في المرآة فان بها يظهر ذوات الصور . ثم انه قد يكون تاما بان يكون لا حيث ولا جهة في الامر الظاهر فيه الا وهو يظهر في ذلك المظهر ولا ستر ولا حجاب في المظهر عما في الامر الظاهر فيه أصلا ، وحينئذ يكون الظاهر والمظهر والظهور كلها عينا واحدة لا مغايرة لها أصلا لا في الذات ولا في الاعتبار كما يقال في الفلسفة : العقل والعاقل والمعقول كلها امر واحد بلا تغاير في الذات والاعتبار . وذلك إذا كان الشئ متجليا لذاته بذاته في ذاته ، فيكون التجلي عين المتجلي كالهوية المتعينة بالتعين الأول في الأحدية الذاتية فإنها تظهر في تلك المرتبة لذاتها بذاتها . ولعل ذلك الظهور لا يمكن ولا يكون الا للواجب الوجود بالذات لان ما سواه يحجب بنفسه عنه تعالى ، بل عن نفس ذاته أيضا بوجه ، فان حقيقة ذاته مستور عنه كما أشير إليه في قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) . وان كان غير محتجب عن نفسه بوجه ، لأنه لا يغيب عن نفسه وإنيته . وقد لا يكون تاما بان يكون بحيث ظهر فيه من المتجلي شئ وتجلى فيه منه شئ لقصورها عن ظهور المتجلي بتمامه فيه ، وذلك عند كون التجلي غير المتجلي ، فحينئذ يكون التجلي مظهرا بوجه و حجابا بوجه ، كيف لا ، والتجلي ينحط عن المتجلي ورتبته دون رتبة المتجلي فهو حجاب ذاته وستر كماله . وذلك كأسمائه تعالى ، فإنها ، وان كانت مظاهره ، لكنها نقب وجهه و أستار طلعته لجلالة شأنه وعظمة قدره ، فإنها حجب نورية . ولله سبعين الف حجاب من نور فهي مظاهر ذاته بوجه وحجب وجهه بوجه وان كان وجه مظهريتها له بعينه وجه حجابيتها له لأنها بذواتها مظاهره وبتعيناتها حجب له وتعيناتها نفس ذواتها . مثلا إذا تجلى الحق في الاسم العليم ويشهده المشاهد في ذلك الاسم ليس متجليا بعين ذلك التجلي في الاسم القدير ولا يشاهده المشاهد في هذا الشهود . وقد يزاد : ليس الاسم العليم مظهرا لقدرته بل يكون مظهرا لعلمه حجابا لقدرته ولساير كمالاته بل يكون حجابا لذاته لان ذاته كل الكمالات ، كيف لا وعلمه بهذا الوجه غيره والغير حجاب الغير . والعلم أعظم الصفات وأكبرها ولذا قيل : العلم حجاب الله الأكبر . وإذا كان العلم حجابا مع كونه أشرف الأوصاف فساير الأوصاف بطريق أولى ، لان شأن العلم الاعلان والاظهار وكونه حجابا أعجب من كون غيره حجابا . فالأسماء كلها مظاهر جماله ومرايا كماله وكلها أستار وجهه وحجب ذاته الا انها حجب نورية . وانما قلنا : الأسماء مظاهره ، لأنها تجليات ذاته بشؤونه وكمالاته و التجلي عين المتجلي لان تجلى الشئ ظهوره وظهور الشئ ليس غيره فان الغير حجاب الغير ولا يظهر به الغير . وأيضا كلامنا في ذاته تعالى . وذاته إذا تجلت تجلت بما فيها وليس فيها الا نفس ذاته فلا يتجلى الا نفس ذاته الأقدس : ( قل كل يعمل على شاكلته ) . والاسم هو الذات الظاهرة بالصفة ، فهو الظاهر والمظهر المعنى به ما به الظهور أو محل الظهور باعتبار . هذا وجه كون المظهر عين الظاهر واظهاره إياه . اما وجه كونها حجابات ذاته وأستار وجهه أيضا ، وان أومأت إليه ، فهو كونها تجليات ذاته لشؤونه وكمالاته الذاتية أيضا ، وليست تجلى ذاته بنفس ذاته فإنه لنفس ذاته والتجلي إذا لم يكن بنفس ذات المتجلي ، كما في التعين الأول ، لا محالة يكون مرتبته دون مرتبة المتجلي فيخفى في مرتبة شئ عما في مرتبة المتجلي ، غير ذلك لا يمكن ولا يكون . وإذا كان الامر كذلك ، فهو حجاب المتجلي فيستر منه ما ليس في التجلي من المتجلي . وقد علمت وحدة جهتي الستر والظهور في التجلي ، فما به الظهور فيه عين ما به الخفاء وبعين ما يرفع الحجاب عن المتجلي يحجبه . فالمظهر الغير التام عين الظاهر فيه بوجه غيره بوجه : عينه في مطلق الوجود غيره في تعينه . إذا تقرر هذا فنقول ، الحقيقة الانسانية فقد عرفتها وعرفت انها العين الثابتة المحمدية مظهر الاسم الله ومتحد معه في الوجود اتحاد الماهية بوجودها الخاص بها ، وهو ان الماهية عين الوجود في الخارج غيره في العقل ، فالعقل الصادر عن اسم الله صادر عن مظهره كما ان العقل الصادر عن الوجود الخاص بالماهية صادر عن الماهية المتحدة به وينسب إليها ، فيقال ضرب زيد ولا يقال ضرب وجود زيد . فموجودات العالم مظاهر الأسماء ومحال ولايتها ومحال ولاية الأسماء محل ولاية ذلك الاسم ومحل ولاية ذلك الاسم محل ولاية مظهره وهو حقيقة الانسانية ، فالعالم محل ولاية حقيقة الانسانية ومظهرها . فان قلت ، الوجود الخاص للماهية وجود خارجي لها لعله لذلك يستند إليها فان ما صدر عن الوجود الخارجي لشئ ما صدر عنه لان الوجود منسوب إليه . واما العقل الصادر عن الاسم الله لا يجب ان يسند إلى مظهره لأنه وان كان متحدا به الا انه موجود بالوجود العلمي وليس ذلك الوجود الأسمى الإلهي بوجود خارجي لتلك الحقيقة الانسانية فليس قياسها إليه قياس الماهية بالوجود الخاص بها . أقول ، يجب ان تعلم ان قياس العين الثابتة إلى الاسم الظاهر فيها بالماهية إلى وجودها لا فارق له ، بان يكون الوجود للماهية خارجيا وللعين الثابتة وجودا ذهنيا . وتحقيق المقام : ان الأعيان الثابتة صور الأسماء الإلهية ، وهي للأسماء كالأبدان للأرواح لا كالصور المعقولة للعاقل ، فوجود الأسماء عين وجود الأعيان لا انها موجودا ت ذهنية و يكون الأشياء كالمعقولات الذهنية للعاقل حتى ينسب العقل إلى العاقل دون المعقول بل هي تعينات الأسماء وبها يتمايز بعضها عن بعض . كما ان الماهيات تعينات الوجودات وبها يتمايز بعضها عن بعض ، ولا شك ان الشئ باعتبار تعينه يفعل ولذلك يقال زيد قام و عمرو قعد ولا يقال الوجود قام وقعد . فالوجودات الإلهية الأسمائية ليست الا وجودات للأعيان الثابتة في العلم الإلهي التي هي صور أسمائه ، ويكون حيث ذلك الوجود حيث الظهور والعلمية ، لا ان الأعيان الثابتة موجودة بوجود ذهني لا يترتب عليه آثارها بل هي موجودة بوجوداتها التي هي عين وجود الأسماء وتلك الوجودات وجودات شامخة الهية ، ليست بخارجة عن وجود الحق الأول . حيثها حيث الظهور والانكشاف لا الحجب و الخفاء ، وهذا معنى قولهم : الأعيان الثابتة موجودة بوجودات علمية . وليس معناه انها موجودة ، بوجودات ذهنية لا يترتب عليها الآثار . نقد وتلخيص : الأعيان الثابتة تعينات الأسماء الإلهية ، والتعين عين المتعين في العين غيره في العقل كما ان الماهية عين الوجود في الخارج وغيره في العقل . فالأعيان الثابتة عين الأسماء الإلهية والأسماء الإلهية تجليات لاسم الله باعتبار واجزاؤه باعتبار آخر . فالأعيان الثابتة تجليات لاسم الله باعتبار واجزاؤه باعتبار ، فهي تجليات للحقيقة الانسانية باعتبار و اجزائه باعتبار آخر ، لان الحقيقة الانسانية عين ذلك الاسم الجامع لاتحاد التعين والمتعين ، فالعين الثابتة الأحمدية التي هي الحقيقة الانسانية وهي الحقيقة المحمدية هي المتجلية في صورة الأسماء والأعيان في عالم الأسماء والأعيان الثابتة ، والعالم بمعنى ما سوى الله هو صورة الأسماء ومظهرها ، فهو صورة الحقيقة الانسانية ومظهرها . لأنا قلنا ، ان الأسماء و الأعيان تجليات تلك الحقيقة باعتبار وأجزاؤها باعتبار ، وصورتها صورة تلك الحقيقة و مظهرها . فالحقيقة المحمدية هي التي تجلت في صورة العالم والعالم ، من الذرة إلى الدرة ، ظهورها وتجليها وتلك الحقيقة مجملة في عالم الأسماء عند كونها تعينا ومظهرا لذلك بمعنى الذات ، ومفصلة عند كونها تعينا له بمعنى الذات مع الصفة ، ولذلك يكون العالم انسانا كبيرا وانسانا صغيرا : كبيره صورة تفصيلها وصغيره صورة اجمالها . وان شئت قلت ، كبيره صورة صغيره ، كما ان الاسم الله التفصيلي صورة اجماله في عالم الأسماء ، فانظر ما ترى هل ترى ان اسم الله الجامع لجميع الأسماء صورة الحقيقة المحمدية وهي التي تجلت في ذلك الاسم ، ما نجدك من الغافلين بعد ما ذكرناه . فكل ذرة من ذرات الوجود الامكاني من الأزل إلى الأبد جزء من اجزاء تلك الحقيقة باعتبار تفصيلها وتجل من تجلياتها باعتبار اجمالها . والهيكل المسمى بمحمد بن عبد الله ، صلى الله عليه وآله ، صورة اجمالها . فالحقيقة المحمدية هي التي تجلت في أسمائه تعالى ، والأعيان الثابتة في عالم الأسماء وفي الموجودات العالمية في عالم الأعيان ولذلك قال الله تعالى : ( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) . والصلاة من الله ومن الملائكة ومن المؤمنين جميعا بمعنى واحد وهو طلب الرحمة لأنها حقه عليهم ومجازاتهم له ، صلى الله عليه وآله . هذا ما جرى على لسان القلم والله اعلم . فان قلت ، إذا كان اسم الله والعين الثابتة المحمدية متحدين في العين فلم أسند العالم إلى تلك العين ولم يسند إلى ذلك الاسم . أقول ، العين الثابتة تعين ذلك الاسم والشئ يفعل بتعينه ، فالمتجلي في الملك والملكوت والجبروت واللاهوت تلك الحقيقة باذن الله وخلافته ، والله هو الملك الحق المبين . ( من إفادات الأستاذ ميرزا محمد رضا ، دام ظله العالي )