وقوعها في القلب ، والله اعلم . تنبيه آخر عليك ان تعلم ان البرزخ الذي يكون الأرواح فيه بعد المفارقة من النشأة الدنياوية هو غير البرزخ الذي بين الأرواح المجردة وبين الأجسام ، لان مراتب تنزلات الوجود ومعارجه دورية : والمرتبة التي قبل النشأة الدنياوية هي من مراتب التنزلات ولها الأولية ، والتي بعدها من مراتب المعارج ولها الآخرية . وأيضا ، الصور التي يلحق الأرواح في البرزخ الأخير انما هي صور الأعمال و نتيجة الافعال السابقة في النشأة الدنياوية ، بخلاف صور البرزخ الأول ، فلا يكون كل منهما عين الآخر لكنهما يشتركان في كونهما عالما روحانيا وجوهرا نورانيا غير مادي مشتملا لمثال صور العالم . وقد صرح الشيخ ، رضى الله عنه ، في الفتوحات في الباب الحادي والعشرين وثلاثمأة ب ( هذا لبرزخ غير الأول و يسمى الأول بالغيب الامكاني والثاني بالغيب المحالي لامكان ظهور ما في الأول في الشهادة وامتناع رجوع ما في الثاني إليها الا في الآخرة وقليل من يكاشفه به بخلاف الأول . لذلك يشاهد كثير منا ويكاشف البرزخ الأول . فيعلم ما يريد ان يقع في العالم الدنياوي من الحوادث ولا يقدر على مكاشفة أحوال الموتى . والله العليم الخبير ) .