والثالث : أنّ تلك الروايات ظنّية السند ، فلا تقاوم كلام الله المقطوع به بالبتّ والحجّة القاطعة باليقين . والرابع : أنّه على تقدير الوثوق بصدورها لا وثوق بكون تلك الروايات صادرة عن الإمام بعين ألفاظها لجواز النقل بالمعنى عند أصحابنا إجماعاً . والخامس : أنّه لو بني على العمل بتعلَّق الخمس بمطلق الفائدة لكان من أظهر مصاديقها الإرث ، ولو كان الإرث متعلَّقاً للخمس لما خفي حكمه على أحد لكونه مبتلى به لجميع الناس في جميع الأعصار وجميع الأمصار . مع أنّه لم يعهد من أحد شبهة وجوب الخمس في الميراث إلَّا فيما علم أنّ المورّث لم يؤدّه . ولو بني على صحيحة علي بن مهزيار [1] فهي معرض عنها قطعاً لم يعهد من أحد العمل بمضمونها من التفصيل في تعلَّق الخمس بين الهبة الخطيرة وغير الخطيرة ، وبين الميراث ممّن يحتسب ومن لا يحتسب . وأمّا حديث أبي بصير الدالّ على خصوص تعلَّق الخمس بالهدية فليس حجّة لضعف سنده بأحمد بن هلال . مضافاً إلى احتمال وقوع التصحيف في قوله : فكتب ( عليه السّلام ) : « الخمس في ذلك » [2] فإنّ هذا التعبير يناسب الحصر ، مع أنّ القدر المتيقّن من متعلَّق الخمس غير الهدية من غنائم الحرب وأرباح المكاسب وغيرها من متعلَّقات الخمس فمن المحتمل كون العبارة في الأصل « لا خمس في ذلك » فقرأ : « الخمس في ذلك » لوقوع الاتّصال بين كلمة « لا » وكلمة « خمس » في النسخة .
[1] وسائل الشيعة 9 : 501 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 8 ، الحديث 5 . [2] وسائل الشيعة 9 : 504 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 8 ، الحديث 10 .