على الاقتصاد عن كلّ ما يستفاد بتجارة أو زراعة أو صناعة أو غير ذلك من وجوه الاستفادة أيّ وجه كان بدليل الإجماع المشار إليه . وقال في « السرائر » : « وقال بعض أصحابنا : إنّ الميراث والهدية والهبة فيه الخمس . ذكر ذلك أبو الصلاح الحلبي في كتاب « الكافي » الذي صنّفه ، ولم يذكره أحد من أصحابنا إلَّا المشار إليه . ولو كان صحيحاً لنقل مثل أمثاله متواتراً » [1] ، انتهى . قال في « الشرائع » : « الخامس أي ممّا يجب فيه الخمس ما يفضل عن مئونة السنة له ولعياله من أرباح التجارات والصناعات والزراعات » [2] ، انتهى . أقول : فالتحقيق ما ذهب إليه جلّ فقهاء الإمامية ، بل كلَّهم إلَّا الشاذّ منهم فإنّ المستفاد من الآية : أنّ الملاك في تعلَّق الخمس هو عنوان الغنيمة لا عنوان الفائدة ، وإن كان ظاهر بعض الروايات أنّ الملاك عنوان الفائدة . فالأمر يدور بين عرض الآية على ظاهر تلك الروايات والأخذ به وحمل الآية على خلاف الظاهر ، وبين عرض تلك الروايات على الآية . والمتعيّن هو الأخذ بظاهر الآية وحمل الروايات عليه لوجوه : الأوّل : الأحاديث المستفيضة الآمرة بعرض الأحاديث على القرآن . الثاني : حمل الغنيمة على مطلق الفائدة ، وإن كان من غير اكتساب وتسبيب سبب يقتضي عدم العمل بها في موردها ، وهو المال المأخوذ من الكفّار من غير حرب فإنّه من الأنفال ، وليس مورداً للخمس . ويختصّ حكم الخمس بما إذا كان المأخوذ عنهم بنحو الغنيمة والاكتساب بالحرب إجماعاً .