ولا ينبغي ترك الاحتياط بإخراج خمس كلّ فائدة ، وإن لم يدخل في مسمّى التكسّب ، كالهبات والهدايا والجوائز والميراث الذي لا يحتسب . أقول : الأظهر عدم وجوب الخمس في الإرث والهبة لعدم شمول آية الخمس عليهما لعدم صدق الغنيمة على الإرث والهبة فإنّ الغنيمة هي الفائدة المكتسبة ، كما ذكره في « الشرائع » ، قال في كتاب الجهاد في أحكام الغنيمة : « الغنيمة هي الفائدة المكتسبة سواء اكتسبت برأس مال كأرباح التجارات ، أو بغيره أو ما يستفاد من دار الحرب » [1] . وقال الشهيد في « الروضة » : « الغنيمة ، وأصلها المال المكتسب » [2] . أقول : ولأجل أنّ الغنيمة يعتبر فيها الاكتساب لا تصدق على ما أُخذ من الكفّار بغير الحرب ، فلا تشمله آية الخمس ، ولم يجب الخمس فيه إجماعاً . فاختصاص الخمس في مورد الآية بالمأخوذ بالحرب وعدم شموله على المأخوذ من الكفّار بغير حرب ومشقّة يأبى عن شمولها على الفائدة بغير اكتساب ومشقّة . وبه يظهر ما في كلام « الروضة » من قوله : وأمّا العقود المتوقّفة على لقبول فأظهر أي في صدق الغنيمة عليه لأنّ قبولها نوع من الاكتساب . ومن ثمّ يجب حيث يجب الاكتساب كالاكتساب للنفقة ، وينتفي حيث ينتفي كالاكتساب للحجّ ، انتهى . فإنّ مجرّد توقّف الهبة والهدية على القبول لو كان اكتساباً وصدق عليه الغنيمة ، لصدق على ما أعطاه الكفّار من الأموال بغير الحرب ، وليس غنيمة إجماعاً ، ولا يشمله قوله تعالى : * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) * [3]