نام کتاب : كشف الظنون نویسنده : حاجي خليفة جلد : 1 صفحه : 638
هذا العلم انتهت إلى البخاري ومسلم ومن كان في عصرهما ثم نزل وتقاصر إلى ما شاء الله ثم إن هذا العلم على شرفه وعلو منزلته كان علما عزيزا مشكل اللفظ والمعنى ولذلك ان الناس في تصانيفهم مختلفي الأغراض فمنهم من قصر همته على تدوين الحديث مطلقا ليحفظ لفظه ويستنبط منه الحكم كما فعله عبد الله ابن موسى العبسي وأبو داود الطيالسي وغيرهما أولا وثانيا احمد ابن حنبل ومن بعده فإنهم أثبتوا الأحاديث في مسانيد روايتها فيذكرون مسند أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه مثلا ويثبتون فيه كل ما رووه عنه ثم يذكرون بعده الصحابة واحدا بعد واحد على هذا النسق ومنهم من يثبت الأحاديث في الأماكن التي هي دليل عليها فيضعون لكل حديث بابا يختص به فإن كان في معنى الصلاة ذكروه في باب الصلاة وإن كان في معنى الزكاة ذكروه فيها كما فعل مالك في الموطأ الا انه لقلة ما فيه من الأحاديث قلت أبوابه ثم اقتدى به من بعده فلما انتهى الامر إلى زمن البخاري ومسلم وكثرت الأحاديث المودعة في كتابيهما كثرت أبوابهما واقتدى بهما من جاء بعدهما وهذا النوع أسهل مطلبا من الأول لان الانسان قد يعرف المعنى وان لم يعرف راويه بل ربما لا يحتاج إلى معرفة راويه فإذا أراد حديثا يتعلق بالصلاة طلبه من كتاب الصلاة لان الحديث إذا اورد في كتاب الصلاة علم الناظر ان ذلك الحديث هو دليل ذلك الحكم فلا يحتاج ان يفكر فيه بخلاف الأول ومنهم من استخرج أحاديث تتضمن الفاظا لغوية ومعاني مشكلة فوضع لها كتابا قصره على ذكر متن الحديث وشرح غريبه واعرابه ومعناه ولم يتعرض لذكر الاحكام كما فعل أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو محمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة وغيرهما ومنهم من أضاف إلى هذا الاختيار ذكر الاحكام وآراء الفقهاء مثل أبى سليمان حمد بن محمد الخطابي في معالم السنن واعلام السنن وغيره من العلماء ومنهم من قصد ذكر الغريب دون متن الحديث واستخرج الكلمات الغريبة ودونها ورتبها وشرحها كما فعل أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي وغيره من العلماء ومنهم من قصد إلى استخراج أحاديث ترغيبا وترهيبا وأحاديث متضمن احكاما شرعية غير جامعة فدونها واخرج متونها وحدها كما فعله أبو محمد الحسين ابن مسعود البغوي في المصابيح وغير هؤلاء ولما كان أولئك الاعلام هم السابقون فيه لم يأت صنيعهم على أكمل الأوضاع فان غرضهم كان أولا حفظ الحديث مطلقا واثباته ودفع الكذب عنه والنظر في طرقه
638
نام کتاب : كشف الظنون نویسنده : حاجي خليفة جلد : 1 صفحه : 638