وأربعين ومائة بالمدينة . وروى الكافي - في باب ما يفصل بين دعوى محقّه ومبطله - خبراً طويلا ، فيه : قال الصادق ( عليه السلام ) لعبد الله بن الحسن - لمّا دعاه إلى بيعته - : والله ! إنّك لتعلم أنّه الأحول الأكشف الأخضر المقتول بسُدّة أشجع بين دورها ، والله ! لكأنّي به صريعاً ، مسلوباً بزّته ، بين رجليه لبنة ( إلى أن قال ) وشاور محمّد عيسى بن زيد - وكان من ثقاته وكان على شرطه - في البعثة إلى وجوه قومه لبيعته ، فقال له عيسى : إن دعوتهم دعاءً يسيراً لم يجيبوك أو تغلظ عليهم ، فخلّني وإيّاهم ; فقال له محمّد : امض إلى مَن أردت منهم ، فقال : ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم - يعني أبا عبد الله ( عليه السلام ) فإنّك إذا أغلظت عليه علموا جميعاً أنّك ستمرهم على الطريق الّذي أمررته عليه . فوالله ! ما لبثنا أن أُتي بأبي عبد الله ( عليه السلام ) حتّى اُوقف بين يديه ، فقال له عيسى : أسلم تُسلم ! فقال ( عليه السلام ) له : أحدثت نبوّة بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال له محمّد : لا ، ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ولا تكلّفنَّ حرباً ، فقال ( عليه السلام ) : ما فيّ حرب ولا قتال ولقد تقدّمت إلى أبيك وحذّرته الّذي حاق به ، ولكن لا ينفع حذر من قدر ، يا ابن أخي ! عليك بالشبّان ودع عنك الشيوخ ; فقال له محمّد : والله لا بدّ أن تبايع ! فقال له : ما فيّ يا ابن أخي طلب ولا هرب ، وأنّي لاُريد الخروج إلى البادية فيصدّني ذلك ويثقل عليّ حتّى يكلّمني في ذلك الأهل غير مرّة وما يمنعني منه إلاّ الضعف ، والله والرحم أن تدبر عنّا ونشقى بك ! فقال : قد والله مات أبو الدوانيق ، فقال ( عليه السلام ) : وما تصنع بي وقد مات ؟ قال : أُريد الجمال بك ، قال : لا والله ! ما مات أبو الدوانيق إلاّ أن يكون مات موت النوم ، قال : والله لتبايعني طائعاً أو مكرهاً ! فأمر به إلى الحبس ، فقال له عيسى بن زيد : أما إن طرحناه في السجن وقد خرب السجن وليس عليه غلق خفنا أن يهرب منه ، فضحك ( عليه السلام ) ( إلى أن قال ) وقام إليه ( عليه السلام ) السراقي بن سلح الحوت ، فدفع في ظهره حتّى اُدخل السجن واصطفي ما كان له من مال وما كان لقومه ممّن لم يخرج مع محمّد . . . . الخبر [1] . وفيه قتله لإسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لمّا