ابن نوح أنكر روايته لها ، لأنّ ابن سنان قال : إنّ ما حدّثهم لم يكن سماعاً بل وجداناً . وأمّا الفضل فروى عنه نفسه وأجاز لآخرين رواية أحاديثه بعده . وأمّا الكشّي ففي عنوانه الثاني والرابع اقتصر على أخبار مدحه . وأمّا النجاشي فقال في آخر كلامه : يدلّ خبر صفوان على زوال اضطرابه . وأمّا المفيد وإن ضعّفه في عدديّته وأجوبته ، إلاّ أنّه وثّقه في إرشاده . وأمّا الشيخ وإن ضعّفه في التهذيبين وفهرسته ورجاله ، إلاّ أنّه عدّه في غيبته من ممدوحي أصحابهم ( عليهم السلام ) وروى أخبار مدحه . وإن أبَيت عن حسنه في نفسه فأخباره معتبرة ، حيث إن الشيخ في الفهرست روى أخباره إلاّ ما كان فيها غلوّ أو تخليط ; وكذا روى عنه جمع من العدول والثقات من أهل العلم ، كيونس بن عبد الرحمن ، والحسين بن سعيد الأهوازي وأخيه ، والفضل بن شاذان وأبيه ، وأيّوب بن نوح ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب وغيرهم - كما مرّ عن الكشّي - فلا بدّ أنّهم رووا عنه السليم دون السقيم ، فإنّهم كانوا نقّاد الآثار . وأما الأخبار : فقد عرفت أنّ فيها مادحة كما فيها ذامّة ، وعمدة الذامّة ما اشتمل على ذمّ صفوان بن يحيى معه وهو يكفيها وهناً ، فجلالة صفوان مسلّمة . وأما قول المصنّف : إنّ رميهم له بالغلوّ لروايته ما هو اليوم من ضروريّات المذهب كنفي السهو عنهم ( عليهم السلام ) ففي غاية السقوط ، فإماميّة اليوم إماميّة الأمس ، والغلاة عندهم من لا يصلّي ويبيح المحرّمات اعتماداً على كفاية معرفة الأئمة ( عليهم السلام ) فقد عرفت من خبر فلاح ابن طاوس أنّ الحسين المالكي لمّا قال لابن مليك الكرخي بأنّ ابن سنان يقال فيه الغلوّ أجابه ببراءته لأنّه علّمه الطهور وعلّمه حبس العيال وكان نفسه متعبّداً ; ثمّ أين روى نفي السهو عنهم ( عليهم السلام ) ؟ بل هو ممّن روى سهو النبي ( صلى الله عليه وآله ) فراجع أخباره [1] .